الصفحة 229 من 339

إن العلاقة بين المؤسة والعمالة الخبيرة - التي يصل تعدادها إلى ما لا يقل عن ثلث، وربما خمسي جميع العاملين - هي علاقة مختلفة جذرية شأنها شأن العلاقة بين المؤسسة والمتطوعين، والعمل متاح لهم طالما كانت هناك مؤسة، وهذا يعني أنهم عالة عليها، إلا أنهم يمتلكون في نفس الوقت المعرفة التي هي «وسائل الإنتاج» ، وبهذا الاعتبار هم أحرار مستقلون لهم قدرة فائقة على الحركة.

ما تزال العمالة الخبيرة بحاجة إلى أدوات الإنتاج، وقد يکون استثمار رأس المال في الوسائل اللازمة للعمالة الخبيرة أعظم نفعا من سابق استثماره في وسائل العمالة المصنعة. (وإن استثمار الاجتماعي، كالاستثمار في تثقيف العمالة الخبيرة يفوق مرات عديدة الاستثمار في تثقيف العمالة اليدوية) . ولا يكون استثمار رأس المال هذا منتجا إلا إذا استخدم العامل الخبير معرفته وخبرته على هذا الاستثمار. كان مشغلو الآلات في المصنع يعملون وفق ما يؤمرون والآلة تنفذ ما يجب أن تنفذ وبالكيفية اللازمة. كذلك قد يحتاج العامل الخبير إلى آلة، كأن تكون جهاز كومبيوتر أو جهاز للتحليل فوق الصوتي أو تلسكوب، ولكن هذه الآلة لا تملي على العامل الخبير ما يجب أن يفعل. ولولا ما عنده من معرفة لما استطاعت الآلة أن تنتج.

يضاف إلى هذا، أن مشغلي الآلات كغيرهم من العمال عبر التاريخ يمكن توجيههم إلى ما يجب أن يعملوا وكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت