والجامعة. أما وجود أشخاص يصنعون القرارات فهو ضرورة لا بد منها وإلا لن ينجز أي شيء، وكذلك لا بد من وجود أشخاص يتحملون المسؤولية عن مهمة المؤسسة وروحها وأدائها ونتائج ذلك. وقد يكون هنالك قادة للجماعة والمجتمع والأسرة، ولكن المؤسسات وحدها عرفت الإدارة».
ومع أن السلطة تعتبر کساءة ضرورية للإدارة، إلا أن عملها في ظل المؤسسة الحديثة لا يقوم على إصدار الأمر بقدر ما هو إيحاء به. ليس في تاريخ الإنسانية سابقة لمجتمع المؤسات ولا لقدرته على الإدارة. لأن كل واحدة من هذه المؤسسات التي يتكون منها المجتمع تعتبر أداة رفيعة الاختصاص مصممة من أجل أداء مهمة محددة واحدة وكذلك لأن كل واحدة ترفع قواعدها على التنظيم ونشر المعرفة. وهذا المجتمع لم يسبق في بنائه ولا في توتراته ومشاكله رغم أنها ليست خطيرة كلها. والحقيقة أننا نعرف كيفية حل بعضها كالمشاكل التي تنطوي على المسؤولية الاجتماعية، ولكننا في مواضع أخرى لا نعرف الجواب الصحيح وقد لا نعرف كيف نوجه الأسئلة المناسبة. وعلى سبيل المثال، هناك توتر بين حاجة الجماعة إلى الاستمرار والاستقرار وحاجة المؤسة إلى الإبداع والتغيير، كما هنالك شرخ بين «طبقة المثقفين» و «طبقة المديرين» وثمة حاجة ملحة الكليهما: وهي حاجة المجتمع إلى استخلاص المعرفة وحاجة المؤسسة إلى تطبيق المعرفة وجعلها منتجة.