الصفحة 236 من 339

فالأولى تركز على الكلمات والأفكار وتركز الثانية على الأشخاص والعمل والأداء، كما هنالك تهديد موجه إلى صميم أساس مجتمع المؤسسات - قاعدة المعرفة - يصدر عن التخصصات الكبيرة ومن التحول من معرفة واحدة إلى معارف متعددة. غير أن أكبر وأصعب تحد هو الذي تفرضه تعددية المجتمع الجديدة.

فمنذ ما يربو على (600) سنة لم يكن ثمة مجتمع فيه من مراكز القوة أكثر مما في المجتمع الذي نعيش فيه. على أن التعددية كانت معروفة في العصور الوسطى وكان المجتمع يتألف من المئات من مراكز القوة المتناحرة والمستقلة: مثل السادة الإقطاعيون والفرسان والأسقفيات المعفاة والأديرة المستقلة والمدن «الحرة» . وكان يوجد في بعض الأماكن، مثل التيرول النمساوي «فلاحون أحرار» لا يدينون لأحد سوى الإمبراطور. كما كان يوجد نقابات حرفية مثل اتحادات التجار في العصور الوسطى ومصارف للتجار في فلورنسا وجباة المكوس والضرائب وتوجد «برلمانات محلية ذات صلاحيات لفرض الضرائب وتشريعية كما كان لها جيوش جاهزة للأجرة (مرتزقة) وأشياء أخرى كثيرة جدا ..

تميز تاريخ أوروبة الحديث. ومثله تاريخ اليابان - بأنه الحقبة حيث أخضعت جميع مراكز القوة المنافسة السلطة واحدة مركزية كانت تعرف ابتداء باسم «الأمير» ثم صارت تعرف باسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت