«الدولة» . وقد انتصرت الدولة المركزية الواحدة في أواسط القرن التاسع عشر في جميع البلدان المتقدمة عدا الولايات المتحدة التي ظلت تعددية عميقة في مؤسساتها الدينية والثقافية. وكانت قضية إلغاء التعددية قضية «تتعاظم» طيلة ما يقارب (600) سنة. وما أن أضحي انتصار الدولة مؤكدة حتى برزت أول مؤسسة حديثة، هي مشروع الأعمال الكبير. (وطبيعي أن يحدث هذا دائما كلما يعلن عن نهاية التاريخ») . ومنذ ذلك الحين أخذت المؤسات الحديثة بالظهور تباعة الواحدة تلو الأخرى. وبعد أن وضعت المؤسسات القديمة في أوروبة تحت هيمنة الحكومات المركزية، ومنها على سبيل المثال الجامعة، عادت فاستقلت ذاتية مرة أخرى. وما يثير السخرية أن تمثل الشمولية الديكتاتورية، وخاصة الشيوعية، آخر محاولة يائسة في القرن العشرين لإنقاذ العقيدة القديمة التقدمية التي تشتمل على مرکز قوة وحيد ومؤسسة واحدة بدلا من تعددية المؤسسات المستقلة والمتنافسية.
وكما نعرف، لقد فشلت هذه المحاولة، ولكن فشل السلطة المركزية في ذاتها لا يفعل شيئا من أجل معالجة القضايا التي تنتج عن المجتمع التعددي. ولبيان ذلك نضرب مثلا بالتفكر في قصة سمع بها أكثر الناس، أو بعبارة أدق سمعوا بها على نحو مغلوط. كان تشارلز مي. ويلسون طيلة سني حياته شخصية هامة في الولايات المتحدة، أولا کرئيس ومسؤول