الصفحة 301 من 339

أن الدول المتقدمة لم تعد كما كانت في القرن التاسع عشر بحاجة إليها. وقد تكون مبالغين إذا قلنا مثل قول خبير الإدارة الياباني الكبير «إكينيشي أوهماي» : أن باستطاعة اليابان وأميركا الشمالية وأوروبة الغربية أن تعيش بمفردها مستغنية عن ثلثي البشرية من دول العالم النامي. وفي الحقيقة أنه خلال الأربعين سنة الماضية أصبحت دول ما يدعي الثلاثية مكتفية ذاتية بصورة أساسية اللهم إلا باستثناء البترول. فهي تنتج من الطعام أكثر مما تستهلك خلافا لما كانت عليه في القرن التاسع عشر. إنها تنتج ثلاثة أرباع مجموع إنتاج العالم من السلع والخدمات وتغذي السوق بنسبة مماثلة.

وهنا تعترض الدول النامية مشكلة حادة بما فيها الدول الكبرى مثل الصين والهند. فهي لا أمل لها أن تصبح قوي اقتصادية هامة باقتفاء تطور المشروع والإدارة - أي بالبدء بالصناعات والعمليات الإنتاجية للقرن التاسع عشر وبدايات قرن العشرين القائمة بصورة أساسية على قوة العمل اليدوي. وقد لا يكون لهذه الدول الخيار من الوجهة الديموغرافية، فهو أمر طبيعي، فقد يحتمل لها من البداية أن تلحق بالدول المتقدمة. ولكن هل من الممكن لها أن تتجاوزها؟ هذا ما يريبني.

لم يعرف خلال المئتي سنة الماضية أن تحول بلد إلى قوة اقتصادية هامة لمجرد أنه اتبع خطوات الأوائل من القادة، فقد بدأ كل بلد بما كان يعرف آنئذ بالصناعات المتقدمة وعمليات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت