الصفحة 222 من 388

کيف قاد الجنرال باتون بالرؤية المتبادلة

مارس الفريق أول باتون - بوصفه قائدا للجيش الثالث - أسلوب القيادة بالتجول، فقد وجد أن جنوده لا يرتدون دائما خوذاتهم الفولاذية الثقيلة، والتي تعتبر عاملا مهما للنجاة. الأهم من ذلك هو دلالة هذا الفعل - ضمنا - على غياب انضباط ميدان المعركة، لأن ارتداء الخوذة في القتال أمر تقتضيه لوائح الجيش، بالإضافة إلى أشياء أخرى رأها باتون أدت إلى اقتناعه بأن الانضباط لم يكن كما ينبغي، وغياب الانضباط في القتال يكلف فقدان الأرواح ويسوق للهزيمة في المعارك

اتخذ باتون إجراء فوريا لتصحيح هذا الموقف، فأصدر أوامره بأن الجندي الذي لا يرتدي خوذته الفولاذية ورابطة عنقه سيتم تقديمه للمحاكمة العسكرية.

تملى القواعد الخاصة بزى القتال ألا يكون الضباط مميزين في لباسهم عمن يقودون من جنود، وإلا أمكن للعدو تمييزهم كأهداف. لم يكتف باتون بارتداء خوذة ورابطة عنق، بل ثبت أعلاما في سيارته (الجيب) وتسلح بمسدس على أحد فخذيه وبندقية آلية على الآخر. كان من المستحيل أن يخطئه أحد في ساحة القتال، وكانت زياراته ذات طابع أسطورى، وهكذا فإن مشاهدة باتون لمؤوسيه ومشاهدتهم له ساعدت على جعله قائدا ناجحا في ساحة القتال.

يقول باتون: «كلما علت رتبة الضابط الذي يبدو على الجبهة مع إحدى الوحدات الصغيرة جدا، كان تأثير ذلك أفضل على القوات .. ولابد القادة الفيالق والجيوش أن يصروا على أن يراهم أكبر عدد ممكن من مرؤوسيهم، ولابد أن يراهم كل جنود المعركة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت