الصفحة 100 من 328

ومن هذا، يتضح أيضا أن القوة تستند إلى موقف المرء في الشئون الإقليمية والدولية، فالدول الصغيرة تخشى بصفة عامة الدول الأكبر كثيرا، لكنها تخشى البعض أكثر مما تخشي غيره. ولهذا، فإنها تتطلع للأقل تهديدا طلبا للحماية وتدفع ثمنا ما لتلك الحماية. وحاليا تحظى الولايات المتحدة، بشكل ما، بنعمة اعتبارها أقل شرا من دول كثيرة تواجه جيرانا مثل إيران وروسيا

كذلك يتعين على القابضين على السلطة أن يكونوا ضليعين في مجال المهارات الشخصية وفن المناورة، إن فنان القوة المعثك يبدأ دائما بحشد التأييد الشعبي الداخل أو على الأقل ما يوهم بذلك فبدون ذلك التأييد المحلي، يستطيع خصم أن يجبره على خوض معارك في الداخل بدلا من خوضها في الخارج. ومثل هذه الأحوال، يتعين على الرؤساء أن يقنعوا نظراءهم في الخارج بانهم يملكون شخصيا، الإرادة الكافية للتغلب على افتقارهم للتابيد و الداخل

ولا بعض الأوقات تتطلب البراعة الفنية، سمعة عن الاتسام بالمثابرة وإمكان الاعتماد عليها مثلما توافر لفريق ترومان في تحديد التزامه بالدفاع عن أوروبا بعد 1945، و أوقات أخرى، تستدعي البراعة الفنية الصفة المقابلة تماما: عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات المرء. فقد حاول الرئيس نيكسون إقناع موسكو وبكين وهانوي خلال حرب فيتنام بانه يمكن أن ينتابه الجنون، أي أنه قادر على استخدام الأسلحة النووية لتفادي الهزيمة. ولم يفلح ذلك، لكنه كان نهجا مثيرا للانتباه.

وفي كل الأوقات، يتعين على فنان القوة أن يبني مصداقيته ويحافظ عليها. يجب أن يقنع الأخرين بما يجاوز أي شلك و أنه سيفعل ما يقول وأنه يستطيع ذلك، أي أنه سيقوم بالأعمال التي يعد بها ويلمح إليها، حتى ولو بتكلفة كبيرة، يتحملها هو شخصيا وتتعملها بلاده. وقد استخدم جورج دبليو بوش القوة العسكرية جزئيا ليؤثر الآخرين ويقنعهم بأنه وقد فعل ذلك مرة، يمكن الاعتماد على أنه سيفعلها المرة تلو الأخرى. ولو كان قد ظفر بالنصرة أفغانستان والعراق وحافظ على ذلك، لكزس بين يديه قوة كبرى. بيد أنه وكما كان متوقتا تماما، غاص الوحل كلا المكانين وقوض مصداقيته الخاصة بصورة خطيرة. وواجه كلينتون مشكلة مماثلة

صربيا، لم يكن الصرب بظنون أنه سيلجا في أي وقت للقوة تجاه البوسنة أو كوسوفو، لأنه تراجع عن مثل هذا العمل مرات كثيرة من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت