الصفحة 98 من 328

وطبيعتها- أي الاكتفاء الذاتي النسبي للأمة، والقدرة على التكيف فور أن يبدأ صراع القوة ويرد المعرضون للضغط، ضغطا بضغط، إن الموارد لا تقيس سوى الأصول الثابتة، في حين أن الأمر المهم بصورة حاسمة هو كيفية صمود هذه الأصول بمجرد أن تبدأ المصارعة. وهكذا، فإنه عندما خفضت الدول العربية إمدادات النفط العالمية في 1972، مما جعل الأسعار ترتفع محلفة لعنان السماء لإجبار واشنطن على الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات، كان لدى الولايات المتحدة احتياطيات كافية من النفط وقيادة قادرة على أن تقنع الأمريكيين بدفع أسعار أعلى للغاز، على حد سواء.

كذلك فإن القوة نسبية. إنها ليست ثابتة بين أمة وأمم أخرى، إنها تتوقف على العلاقة الدقيقة بين البلدان المعنية. وبصفة عامة، تتمحور العلاقة حول عاملين، فجوة الموارد الثابتة والديناميكية، ونوع العلاقات التي يفرضها قادة الدول، ومن الواضح، أن القادة الأمريكيين لهم قل أكبر مواجهة نيمار غوا وتايلند، عنها في مواجهة الهند أو روسيا. تأمل العلاقة بين القادة البريطانيين والفرنسيين وبين جورج دبليو بوش، إن المملكة المتحدة وفرنسا متساويتان تقريبا الموارد، لكن دعم رئيس الوزراء توني بلير لبوش، مقارنة بانتقاد الرئيس جاك شيراك له، جعل بلير موقف أقوى للتأثير على بوش.

والقوة تتحدد حسب المواقف أيضا، بمعنى أنها تعتمد على الظروف الدقيقة بمجرد أن يبدأ الشد والجذب. فللمملكة العربية السعودية نفوذ في واشنطن بسبب اعتماد أمريكا عليها * النفط وبسبب الاستثمارات السعودية في أمريكا. ولكن عندما تنشا تهديدات للرياض، مثلما حدث عند غزو صدام للكويت، أصبحت حاجة السعوديين للحماية الأمريكية اعتبارا غالبا بل دفع السعوديون حصة ضخمة من فاتورة الحرب. وهناك مثال حديث آخر هو العلاقة بين أوزبكستان والدول الستائية الأخريه (الدول الجديدة في آسيا الوسطى، الجمهوريات السوفيتية سابقا) والولايات المتحدة في بداية الحرب في أفغانستان 2001. فقد كانت هذه الدول الستانية

لا حاجة إلى واشنطن لموازنة موسكو وبكين، وكانت واشنطن في حاجة لنفطها وغازها. لكن عندما قرر جورج بوش الثار من طالبان و القاعدة باعتبارهما مرتكبي تفجيرات 11 سبتمبر، وغزو أفغانستان، مال الميزان لصالح الدول الستانية، فقد كان بوش لا حاجة إلى قواعد جوية ولوجستية و الدول الستانية لخوض الحرب، وفي المقابل كظم انتقاده لقادتها الدكتاتوريين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت