الصفحة 96 من 328

إرادته أو رغبته، أي يثير سلوكه. ولا ريب أن دال لم يمن بالضغط، الإقناع، وهو الأمر الضروري في عملية فكرية أو عاطفية. كما أنه لم يوح بأنه يقصد القسر، وهو عمل مادي.

إن القوة هي مصارعة فكرية، وهي مستمدة من اكتساب قوة فعالة سيكولوجية وسياسية أو ميزة عن طريق استخدام الموارد (الثروة، القدرة العسكرية، السلع الأساسية ... إلخ) ، والوضع (كموازن جغراب إقليمي، أو حام سياسي) ، وكذلك الحفاظ على قوة العزم والوحدة في الداخل. وتتجسد هذه العوامل عملية يقنع بها (1) (ب) بأن (أ) قادر على أن يساعده أو يضره وسيفعل ذلك، وعلى أن يمنحه المتعة أو الألم، وتخفيض الصعوبات التي يواجهها أو زياداتها- مهما تكلف (أ) هو نفسه. وهكذا تتباين القوة مع كل علاقة وتقيير في كل وضع. ويتعين تنميتها وتشكيلها و كل وأي وضع، وستتباين و الزمان والمكان. والأمر الحاسم هو أنه يتعين عن القابضين على السلطة أن يحرصوا لأقصى حد على مصداقيتهم، وعلى أن يوخذوا مأخذ الجد، ة الداخل والخارج على حد سواء.

إن القابضين على القوة يجمعون مواردهم- أصولهم الاقتصادية والعسكرية، والرأي العام المحلي والعالمي، والوحدة وقوة التصميم محليا، ووضعهم الدولي - ويحزمونها و أقوال وأفعال. وبهذه الأقوال والأفعال، يخلقون انطباعا عن العواقب المحتملة التي سيعانيها الآخرون، وكذلك يقدمون لهم دلالة منذرة بخسائرهم ومكاسبهم المحتملة. والقوة التي تخطط وتمارس على نحو سليم، توثر مجتمعات الآخرين وحكوماتهم بغية تقوية الحلفاء وإضعاف الخصوم. فالممارسة الناجحة للقوة تتطلب مهارة وقا كبيرين. والحظ يساعد كذلك،

ويتعين حتى على أعظم الفنانين أن يكدسوا أولا لوازم دنيوية مثل الألوان والفرشات الجيدة أو الصلصال، والحال كذلك بالنسبة للقوة. فلا تستطيع الأمم أن تلعب لعبة القوة بدون توافر الموارد المطلوبة، وكلما زادت القوة كثرت الموارد التي تتطلبها, لن تكون هنالك مقدونيا أخرىدول ضعيفة لديها إسكندر أكبر أسطوري- تستطيع أن تغزو العالم. فمنذ صعود الدولة القومية الحديثة * القرن السادس عشر، ارتكنت القوة إلى قاعدة اقتصادية قوية، وعلى تمكن راسخ من التكنولوجيا العسكرية وصناعة الأسلحة، وعلى إرادة شعبية موحدة، وعادة إلى قيادة قوية. ومن هذه الموارد، يشيد القابضون العظام على القوة، قوتهم

ولكن قاعدة القوة هي أمر أكبر كثيرا من مجرد جمع الموارد: فهي تعتمد على نوع هذه الموارد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت