الصفحة 104 من 328

والقيادة، وما إلى ذلك - لإرسال إشارات القوة بكلمات أو بدونها. ثانيا، بمكن فور نشوب القتال، إصابة أهداف معينة أو عدم إصابتها، وأن تطلق أسلحة بعينها ئيرائها أو لا تطلقها، لإرسال رسائل واضحة عن أخطار ومنافع أخرى قد تعود على البلد المستهدف، لكن القادة سيكونون بلهاء إذائسوا أنه زمن الحرب، فإن استيعاب مثل هذه المناورات والإشارات الماهرة عادة عن طريق دكتور سترانجلاف (1) أسهل من تنفيذها بواسطة الأعداد الضخمة من الموت، وأن السيطرة على الحرب أو إنهاءها بثبث عادة أنهما أمران مراوغان. ثالثا، بالطبع أن التهديد بالقسر هو المصدر الرئيسي للقوة، فهدف التهديد هو إقناع الخصوم بأنه يتعين عليهم إعادة النظر وسلوكهم وإلا واجهوا آلاما رهيبة، إن التهديدات تتعلق بإثارة القلق - وهو العاطفة الأساسية للتطبيق الناجع السيكولوجية القوة، ورابعا، وأخيرا، فإن القادة يستطيعون تحويل الانتصارات السكرية لقوة وهم يفعلون ذلك. إن الغزو والفتح بتكلفة معقولة يمكن أن يفيدا كتحذير لأعداء المستقبل مما قد يحل بهم

وتظل السمعة التي تؤكد القدرة على كسب الحروب بتكاليف معقولة من أشد الأدوات السيكولوجية إقناعا ترسانة القوة. ولكن ثبت المرة تلو الأخرى أن القادة معرضون لخطر أن تجرفهم الحروب، إذ تتطلب سيكولوجية القوة السيطرة والمناورة الحريصة. والحروب بحكم

طبيعتها ذاتها غالبا ما تتصاعد خارجة عن السيطرة، بتكاليف و عواقب ترتفع معلقة لما يجاوز أي توقعات أو تنبوات معقولة، بالطبع، إن المهمة الوحيدة الأكثر اتسائا بالتحدي، هي الموازنة بين تكاليف ومكاسب المضي إلى الحرب مقارنة بالاستمرار في مناورات للقوة أكثر دهاء وتعقيدا قد لا تتيح آفاقا كبيرة للنجاح.

لقد أصبحت هذه الحسابات التقليدية للحرب والسلام معقدة بصورة متزايدة من جراء تنامي أهمية العوامل الاقتصادية الدولية. فالنمو الضخم و تواتر وحجم مبادلات الأعمال والمبادلات المالية على النطاق العالمي، يستحق بلا ريب أن يوصف بانه ثورة، لكنه ثورة * الاقتصاد أكثر منها السياسة أو الإستراتيجية. وهو لم يستبعد قواعد القوة ولم يغيرها كلية.

والأحرى هو أن الأهمية الجديدة للعوامل الاقتصادية تغير حسابات القوة، وتجعلها أكثر""

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيلم الكوميديا السوداء، أنتج عام 1914 (المترجم) ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت