الصفحة 108 من 328

وحتى الآن لم يثبت هذا المسار أنه جذاب بما يكفي أو أنه مرعب على نعوملائم. ويعتقد البعض أن السياسة تتطلب توسيع نطاق الجزر والعصي ويظن أخرون أن العصي وحدها ستفيد. وبالمثل، فإن واشنطن توصي البلدان العربية بما يتعين عليها عمله إن أرادت أن نطنط الولايات المتحدة على إسرائيل. ويدعوهم هذا المسار للاعتراف بدولة إسرائيل والتعهد بتقديم مبالغ جادة من المعونة للفلسطينيين.

إن السياسة والدبلوماسية ليستا قوة بحد ذاتهما، ولكن إن درستا جيدا، يمكنهما المساعدة تطبيق القوة تماما مثلما أن السياسة السيئة قد تقوضها. إن الإعلانات السياسية عالية المستوى هي الحل الأول الذي تنظر إليه البلدان لقياس كيف ستمارس واشنطن قوتها.

وفي حين يضل المحافظون الطريق إلى معنى القوة عندما لا يولون أذانا مصفية سوى لصوت المدافع، فإن الليبراليين يتجاوزون الواقع عندما يسترشدون بأفئدتهم. وتجاوز الليبراليين الواقع لا يحدث في معظم المجتمعات، أو بصفة خاصة بين قادة معظم البلدان. لقد كان ذلك الأساس ظاهرة أنجلو أمريكية، و أمريكا أدت الأفئدة إلى الخلط بين القوة وأبناء عمومتها- الأفكار، والقيم، والثقافة، والقيادة والإقناع

ولمنع إصابة قرائي من الليبراليين بالأزمات القلبية، فإنني مستعد لأن أسلم أنا أيضا بسهولة بانني أحب الأفكار والقيم والثقافة والقيادة والإقناع. ولكن في حين أن هذه يمكن أن تدعم تطبيق القوة أو تضر به، فإنها لا تمثل القوة في الواقع الدولي، إلا في أشد الظروف اتساما بالطابع الاستثنائي، إن قادة الأمم الأخرى، المقيدين كما هو الحال دوما بمصالحهم وسياساتهم، لن بفعلوا أي شيء لا يريدون فعله لأنهم أصبحوا معجبين بقيمنا أو لأن القادة الأمريكهين نجحوا تقديم حجج فكرية لم تطرح من قبل تتسم باناقة ساحقة ومذهلة

كانت هناك أوقات بعد الحرب العالمية الثانية حازت فيها المثل الأمريكية قوة للجذب فقد أعجبت الدول الصاعدة الجديدة الخارجة من نير الأستعمار بإعلان الاستقلال، ونجاح الاقتصاد الأمريكي والأسلحة الأمريكية، والسياسة الأمريكية المعادية للاستعمار، وانجذب كثيرون إلى صف واشنطن في تلك السنوات. بيد أنه لا يمكن إنكار أن معظم الدول الجديدة ظلت معايدة بين الاتحاد السوفيتي الشمولي الشيوعي وأمريكا الديمقراطية الحرة. ومع امتداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت