وبعد سنوات، تشاحنا للمرة الأخيرة حول فيتنام. فقد عارض كينان التورط الأمريكي من البداية. ورأي، عن صواب، أن القادة الأمريكيين لم يكونوا يعرفون شيئا عن فيتنام، وعن ثقافتها وماضيها الاستعماري، أو بصفة خاصة عن القوة الهائلة الوطنية الفيتنامية. وبالنسبة له، كانت فيتنام في الأساس إلهاء عن المسرح الأساسي لتصفية الحساب أوروبا، وخلص إلى أن الولايات المتحدة لا بد أن تغرق 2 الوحل في الهند الصينية وأن تخسر. ومنذ فترة مبكرة، رأي أتشيسون أن فيتنام أقل أهمية كبلد حي وأكثر أهمية باعتبارها مربا حيويا على لوحة الشطرنج الإستراتيجية، حيث كانت روسيا والصين تختبران القوة والإرادة الأمريكيتين، وحيث يتعين على واشنطن أن تسود أو تعاني من عواقب إستراتيجية. ولكن بحلول 1918، انتهى أتشيسون إلى الإيمان بان الحرب قد خسرت، وحول موقفه بصورة مثيرة وحث الرئيس ليندون جونسون على وقف خسائره.
لقد أثرت المنازعات بين کينان وأتشيسون المناقشات الداخلية، وصمدت السياسات التي أنتجاها طوال الحرب الباردة. وكانت مقاومة أتشيسون للمفاوضات مع موسكوهي عين الصواب
في السنوات الأولى من الحرب الباردة- حيث لم يكن انهيار أوروبا الغربية وعناد موسكوسيفضيان إلا إلى تقديم تنازلات أمريكية من جانب واحد، وعند هذا الحد، كان يتعين أن بنصب التركيز على مساندة الأصدقاء. كما ضغط أتشيسون وله الحق من أجل استعادة القوة العسكرية للولايات المتحدة. لكن كينان كان على صواب أيضا، في تأكيده حرص السوفيت ونفورهم من المخاطر العالية، إذا ما عرفوا أن واشنطن ليست خصما يمكن التغلب عليه. والأهم هو أنه كان على صواب في إصدار تحذيرات من التدخل في العالم الثالث الذي سيلهي القوة الأمريكية ويضعفها حتما، كذلك كان على حق الإصرار على دور الدبلوماسية، خاصة مع نمو القدرة العسكرية مع تاكيد السوفيت لمكانتهم، وأخيرا وجدير بالذكر، أن هذين العملاقين لا مجال السياسة اتفقا على أن القوة الأمريكية تتم ممارستها على نحو أفضل من خلال موسسات متعددة الأطراف مثل مشروع مارشال والبنك الدولي، التي تستطيع واشنطن أن تستخدم فيها فوتها للقيادة و حين تقلل مقاومة الأتباع لأدنى حده