كنت مديرا لتخطيط السياسة والحد من الأسلحة في مكتب وزير الدفاع خلال العامين الأخيرين لولاية جونسون، 1997 - 1999. وما إن بلغت الثلاثين، صرت جزءا من کادر خبراء الأمن الوطني غير المتمرسين بالخبرة الذين جندهم للبنتاجون وزير الدفاع روبرت مكنماران المهندس الرئيسي للتورط الأمريكي في حرب فيتنام. لم أشعر مطلقا بمثل هذا التوتر والضغط في أي موقع توليته طوال حياتي. فقد كانت أمريكا تمضي في طريقها لنشر أكثر من 500 ألف من الجنود رجالا ونساء في مسرح الحرب، بوفيات فاقت في النهاية 50 ألفا، وعددا لا يحصى من الجرحى، وأمة مقسمة بصورة حادة بشان تورطنا و جنوب شرق آسيا. كانت قلة من بيننا - نحن المدنيين في البنتاجون من بين القلة في جهاز الأمن الوطني تطالب بوقف أمركة الحرب والبدء في المفاوضات، وبالكاد كان ذلك موقفا للحمائم، ولكنه في المناخ الملتهب بين المعادين للشيوعية وللتهدئة واشنطن، وجدنا أنفسنا عادة مستهدفين ومعرضين للمعاناة دائما
وفي الوقت نفسه، استمر جونسون في زيادة تورط الولايات المتحدة عسكريا، واضيقا كل مكانة الولايات المتحدة وقوتها تقريبا لا فيتنام، ولم يبق سوى القليل لأي شيء آخر. وحصل كل فواتيره لدى الأصدقاء والحلفاء وقدم لهم كل أنواع المحاباة مقابل مساعدتهم له لا فيتنام. كانت الولايات المتحدة تحمي الكثيرين منهم، وجاء وقت السداد، رغم أنه لم يسدد الكثير. كان الخوف مسلطا على جونسون من أن يفقد الحرب، ولم يبق له سوى القليل من الوقت والقوة الشئون العالم الأخرى
كانت فيتنام تتويجا لعقود من التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها حول عالم المستعمرات السابق، فبمجرد حرمانهم من مستعمراتهم السابقة، لم يكن حلفاؤنا الأوروبيون بريدون دورا بارزا في العمليات العسكرية الكبيرة، أو لم يكونوا يريدون أي دور فيها. و الوقت نفسه، كان الحلفاء قد طفقوا ينفرون على نحو متزايد من المواجهات الخطيرة مع موسكو و أوروبا. واستحدث حلفاء أمريكا موقفا معارضا بحدة تجاه القوة الأمريكية في الوقت الذي يعتبرونها فيه أمرا مسلما ويعتمدون عليها، يشعرون بالقلق أيضا من أنها قد توقعهم في المتاعب مع جارهم المتغطرس إلى الشرق، الاتحاد السوفيتي. وبحلول نهاية ولاية جونسون، كانت القوة الأمريكية تغرق في فيتنام.