وتمثلت عبقرية الرئيس ريتشارد نيكسون ومستشاره هنري کسينجر، في ترك الضحية بغرق ببطء في حين يوجهون انتباه العالم صوب اتجاه آخر للعرض الأشد إبهارا واتاما بالطابع المسرحي للقوة الأمريكية على الإطلاق. فسواء عن قصد أم لا، أطالوا أمد حرب فيتنام، ربما بأمل النصر، ولكنهما لم يتوقعاه، وانصب محور تركيزهما الأساسي على استهلال الفترة التي كانت أكثر نشاطا واتساعا في رقعتها من الدبلوماسية كثيفة الاتصالات مرتفعة الرهانات
في التاريخ الأمريكي، وفي مقابل هذا، دفع الرئيس والأمة ثمن فضيحة ووترجيت الجيشان الاجتماعي المحلي العميق. .
لقد وصل أستاذا الإستراتيجة للبيت الأبيض بوجهة نظر تقول إن قوة الولايات المتحدة آخذة في الانخفاض، وإن الأمريكيين فقدو عزيمتهم على أن يظلوا قوة كبرى، وللتغلب على أوجه الضعف هذه، صمما مسرحا للدبلوماسية، عرضا لا يتوقف بأجراس وصفارات، وآمنا بأنة إذا أبهرت دبلوماسيتهما العالم ونجحت، لاستعادا قوة أمريكا المفقودة
لا ريب في أن نيکسون وكسينجر حققا الكثير ولا ريب في أنهما عرفا كيف يبالغان * إنجازهما غير العادي. فقد غاليا في الحديث عن الضعف الأمريكي وإرهاق الحرب ليجعلا صراعهما للتغلب عليهما يبدو عملا بطوليا فذا. وهناك فضل آخر يرجع إليهما، هو أنهما عرفا أيضا كيف يجعلان الانتصارات الدبلوماسية تشبه بطولات هرقل، رغم أن هذه البطولات ترکت مشاكل أساسية بدون حل
ومرة ثانية، فإنه يرجع إليهما أنهما كانا أستاذين في استخدام توليفة من المرايا والمخاوف بطريقة خلافة، على الأقل خارج الهند الصينية. ولن نذكر سوى ثلاثة من أكبر انتصاراتهما بدء العلاقات المثير مع الصين، ومحادثات الحد من الأسلحة واسعة النطاق والجريئة مع موسكو، والعمل الفذ لإبرام تسوية بين مصر وإسرائيل بعد انتصار إسرائيل حرب يوم كيبورغ 1973. وقد أعطى الانفتاح على الصين لواشنطن وسيلة تأثير قوية على كل من موسكو والصين، ورسخت انعطافات نيکسون وكسينجر ومعاملاتهما في الشرق الأوسط المتقلب مكانة الولايات المتحدة باعتبارها المفاوض الوحيد للسلام المقبول من كل الأطراف في الإقليم.
والواقع، أن فريق نيکسون وکسينجر رسما بالتفصيل نوعا جديدا لقاعدة القوة الدولية للولايات المتحدة- قاعدة تضرب بجذورها في موقف أمريكا الفريد باعتبارها الأمة الوحيدة