الصفحة 156 من 328

كان كلينتون يستطيع أن يبهر أي زعيم عالمي بمعلوماته وقوة تعبيره. لكنه نادرا ما بدا مرتاخا وهو يمارس القوة سواء في الداخل أو الخارج. ربما كان يعتقد أنه مع نهاية الحرب الباردة وبعد أن أصبحت أمريكا هي الدولة العظمى الوحيدة، فإنه يستطيع أن يهرب من لعبة التاريخ القبيحة الخاصة بسياسات القوة، ويبدو أن ألة التفاؤل قد نثرت سحرا وبهاء على الملعب الرياضي، فقد بدا الإنترنت مؤهلا لإطلاق العنان لكميات غير مسبوقة من المعلومات التي ستجعل الناس * كل مكان بحفنون الحرية ونهاية المطاف، بل الثروة في الخاتمة, بدا أن العولمة جاهزة لضمان الديمقراطية، والسلام، والازدهار للجميع. وبالتالي، ركز كلينتون على القضايا المحلية لجعل الاقتصاد الأمريكي والمجتمع الأمريكي في صدارة أولوياته، وقد قال شعار حملته الانتخابية كل ذلك: «إنه الاقتصاد، أيها الأغبياء له. وأخضع السياسة الخارجية للسياسة الداخلية، والقوة العسكرية للقوة الاقتصادية، ومن ثم تتراجع من مكانها المبرز خلال الحرب الباردة إلى مقعد خلفي، بغرض فهم الآخرين، والإقناع الودي، ونشر القيم والثقافة الأمريكيتين، وتحقيق المصالح الاقتصادية المشتركة. وبدا أن التهديدات المنذرة بكارثة للأمن القومي قد ذهبت مع الريح. ولم بيد ضروريا وضع إستراتيجية شاملة لقوة الولايات المتحدة. ومع نشوب المشاكل، كان كلينتون يستطيع ببساطة إعداد الوجبة المطلوبة من القوة الأمريكية، حسب الطلب

ولو كان هنالك أي نمط متسق لجهود کلينتون، فهو أنه تفادي الطلقات الدولية وأبقي تركيزه منصبا على كل من الاقتصاد العالمي والأمريكي على حد سواء، وفي متابعة لسياسة بوش، وقعة 1992 اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) ، التي زادت التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك، وكندا، كما رفع التعاون الاقتصادي بين آسيا والمحيط الهادي إلى مستوى القمة، و 1995، انضمت الولايات المتحدة لمنظمة التجارة العالمية، التي ترمي إلى تقليل الحواجز التجارية وحل المنازعات التجارية بين معظم الدول في العالم. وكلفت كل من النافتا ومنظمة التجارة العالمية كلينتون ثمنا باهظا بين أنصاره الديمقراطيين الذين حاجوا بأنه يضع العمال الأمريكيين في وضع غير موات ويقوض قدرة أمريكا على المنافسة في اندفاعه نحو العالم المعولم الجديد. وقد ضغط لتوسيع التجارة مع الصين وآسيا الصاعدة بصفة عامة، وشهد قوة اقتصادية مذهلة لكنه لم يستخدمها أبدا لأغراض إستراتيجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت