الصفحة 184 من 328

حاليا مع أمريكا على كثير من الجبهات الاقتصادية. لقد كانت أوروبا الغربية واليابان موثرتين من الناحية الاقتصادية لبعض الوقت، لكن اقتصادهما ليسا ديناميكيين مثل افتصاد أمريكا. وفيما يتعلق بالصين والهند والبرازيل وروسيا، فهي لم تتقدم للصدارة إلا أخيرا جدا من زاوية التجارة والاستثمار، وينالي الخبراء عادة تقدير قيمة اقتصاداتها وقوتها الاقتصادية، بسبب ديناميكيتها وجدتها النسبية كأطراف اقتصادية فاعلة. فعلى سبيل المثال، بلغ اقتصاد الصين مقيا بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو ثمن نصيبه في أمريكا بتقديرات 2007، وكانت كل المقاييس الباقية أصغر، ورغم كل العلل الاقتصادية الحالية لأمريكا، فإنها لا تزال أكبر وأفضل سوق ونموذجا للاستقرار النسبي، وللإمكانيات المستمرة للاستثمار. إن واشنطن. وليس الدول الثماني، هي التي لا تزال تملك بزمام القيادة في منظمات مثل منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي

ومن الناحية العسكرية، فإن مجموعة الثماني لا تندرج ببساطة شريحة القوة الأولى، وهي لا تستطيع منفردة أو بصورة جماعية أن تنشر أوتدعم عملا عسكريا كبيرا فيما وراء حدودها. قالولايات المتحدة هي الوحيدة التي تستطيع ذلك، وجميع هذه الدول لديها أسلحة نووية فيما عدا اليابان والبرازيل وألمانيا، ولا يمكن هزيمة الصين وروسيا داخل وطنيهما بالأسلحة التقليدية، وعلى هذا الأساس نفسه، فإنها لا يستطيعان استخدام قوات غير نووية حاسمة إلا على حدودهما أو بالقرب منها.

والقوة الدبلوماسية لمجموعة الثماني مستمدة أساسا من اقتصاداتها، وبصفة خاصة من علاقاتها التجارية والاستثمارية، ذلك أن حجم اقتصاداتها بمنحها دورا كبيرا في المفاوضات الدولية المعنية بالتجارة والطاقة والبيئة. كما أن أنشطتها المالية والتجارية تجعلها حيوية بالنسبة لنجاح العقوبات الاقتصادية، ولنطرح المسالة ببساطة، نقول إنه بدونها لا يمكن أن تكون هنالك أي عقوبات اقتصادية فعالة، فإذا كانت بورما لا تزال تستطيع الاتجاه للصين طلبا للدعم الاقتصادي، فإن قادتها الدكتاتوريين يستطيعون البقاء رغم مقاطعة كل الدول الأخرى تقريبا، إن واشنطن تستطيع أن تجعل الحياة الاقتصادية صعبة على إيران عقابا على سعيها وراء الأسلحة النووية، ولكن ما دامت إيران تستطيع المتاجرة مع روسيا والصين وألمانيا واليابان، فإنها ستظل قادرة على البقاء. كما لا يستطيع أي قدر من الضغط الاقتصادي والدبلوماسي الأمريكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت