الصفحة 194 من 328

وقد مكنت هذه العملية دولا كثيرة من أسباب القوة بعد أن كانت لا شأن لها من قبل. لكنها لم تقض باي مقياس على أوجه التباين الجوهرية و القوة نفسها- ناهيك عن محورينها- وقوة الولايات المتحدة

إن الانتقال الجغراة للقوة من أوروبا لأسيا هو أكثر هذه الظواهر جلا لقد حكمت أوروبا بيت الدجاج لنحو 500 عام، عسكريا واقتصاديا. وتضم أسيا حاليا أكثر اقتصادات العالم ديناميكية خاصة الصين والهند وأجزاء من جنوب شرق آسيا. وتنافس القدرات العسكرية للصين واليابان أو تبر قدرات البلدان الأوروبية الكبرى. بالطبع إن لدي روسيا والمملكة المتحدة وفرنسا أسلحة نووية، لكن الصين والهند وباكستان لديها أيضا هذه الأسلحة

والمفارقة هي أن هذا الانتقال القوة نزع إلى تضخيم قوة أمريكا العالمية بدلا من أن يقللها. وهذا يرجع إلى أنه بعلول وقت كتابة هذا الكتاب، أخذ الآسيويون يلعبون دوڑا دبلوماسيا موكذا المكانتهم العالمية أقل من دور الأوروبيين، لقد مارست القوى الكبرى أوروبا تاريخيا قوتها على أساس عالمي، وحتى الوقت الراهن، ومع شحوب قوتها بدرجة كبيرة، لا تزال تبذل ذلك الجهد وتستحق مقعدا معظم طاولات المفاوضات. بيد أن الأسيويين ألقوا في الغالب الأعم بثقلهم آسيا، وركزوا على القضايا الاقتصادية، وعموما، تحجم الصين واليابان، الدولتان الأسيويتان القادرتان على التدخل في أماكن بعيدة عن التورط في الصراعات فيما بين الدول القارات الأخرى وعادة ما تشايان بنفسيهما عن السياسات الداخلية للدول البعيدة. وكانت الهند أكثر حذرا من بكين في السعي وراء النفوذ في الصراعات البعيدة. وإضافة لذلك، فإن تجمعات آسيا والمحيط الهادئ لا تزال مهدها وتأثيرها أقل من الاتحاد الأوروبي ومنتسبيه

بالطبع إن أوروبا تستطيع أن تلقي بثقلها على نحو أشد على ميزان القوي و المستقبل إذا استحدث الاتحاد الأوروبي الأخذ التوسع دوما سياسة دفاعية واقتصادية وخارجية موحدة إذ سيظل البريطانيون والفرنسيون بصفة خاصة بصرون على استقلال سياستهم، و الوقت نفسه، فإن الدبلوماسية الأوروبية تميل إلى أن تكون رخوة وتتجه لرد الفعل.

وربما خلال عقد أو أكثر، قد تشعر الدول الآسيوية الكبرى بأنها أكثر أمانا على جبهاتها الداخلية وشمع لأنفسها بترف الانخراط بدرجة أكبر فيما يتجاوز قارتها. بيد أنه في الوقت الحالي، فإن أوروبا أضعف و آسيا حذرة تتركان لواشنطن مجالا أوسع للحركة. >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت