ومع تحول جغرافية القوة، تغير كذلك تكوينها. فالقوة الدولية أصبح لها مذاق اقتصادي أكبر منه في أي وقت مضى وبعد دبلوماسي معزز، وكذلك مكون عسكري أقل. لا ريب أن القوة الاقتصادية كانت مهمة دوما وشكلت الأساس لكل القوة الخارجية تقريبا. لكن القوة العسكرية كانت بطاقة زيارة رئيسية، في حين تخصصت الدبلوماسية في إبرام التحالفات أو التحالفات المضادة، ووضع اللمسات النهائية على الانتصارات أو الهزائم. لقد مضت القوى الكبرى للحرب لاكتساب أراض وثروات. وعلى النقيض من ذلك، فصرت الحكومات عملها الاقتصادي أساشا على حماية التجارة وجمع الجزية من خصومها المهزومين. ومضت البنوك الخاصة والتجار يشقون طريقهم الخاص، بمعرفتهم طالبين من الحكومات أن تسديهم معروفا عند الاقتضاء ولا الغالب الأعم، فإن الإمبراطوريات والأمم لم تنخرط په اقتصادات بعضها البعض وحياتها الاقتصادية اليومية بقدر ما تفعل حاليا. لقد توسعت دائرة المعاملات الاقتصادية بين الدول بصورة هائلة
وحاليا، فإن القوى القومية تجد التعبيرات المشتركة بينها لأقصى حد وصفات الدولة کمشنر، وكبائع، وكمقرض، وكمقترض، وكمستثمر، وكمبتكر، وكم حسن، ودور الحكومة هذه الأنشطة جوهري حاليا في معظم البلدان. بيد أن النشاط الاقتصادي إجمالا يستهدف تحقيق غابات اقتصادية، والقوة الاقتصادية تستخدم لاستخلاص الامتيازات الاقتصادية، وبالطبع فإنه من وقت لآخر، وحسب، نوع القضايا المطروحة، تربط الحكومات الأهداف الاقتصادية بالأهداف الإستراتيجية والخاصة بالتجارة الخارجية، ومحور التركيز الأساسي للدبلوماسية القرن الحادي والعشرين سينصب على المعاملات الاقتصادية، حين ستنتظر القوة العسكرية إلى أن يحين وقت العمل.
وتسمح معظم الحكومات بقدر كبير من عمليات الأخذ والعطاء مع الأمم الأخرى ومشروعات الأعمال الخارجية، بل إنها تبدي بعض التسامح مع النكسات على مائدة المفاوضات الاقتصاديةخاصة مقارنة بانعدام التسامح الذي تبديه إزاء المنازعات المتعلقة بالأمن. وتلتزم الأمم بنشاطات بعضها البعض الاقتصادية حاليا بدون اللجوء للحرب أو للتهديدات العسكرية. ويبدو أن الأمم تقبل بسهولة نسبية، وإن لم يكن برضا تام. التكافل والاعتماد المتبادل وما يصاحبه من صعود وهبوط اقتصادي