الصفحة 198 من 328

لا تزال واشنطن تحتل صدارة الاقتصاد العالمي، في أدوار متباينة لكل من القائد والمساوم المورد والمستهلك، والمحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي على النطاق العالمي، وأقرب شيء إلى مدير الاقتصاد العالمي. وبهذا تقع على عاتقها مسئولية أولية لإدارة أنظمة التجارة والاستثمار الدولية، وهي تمسك بمفاتيح الاقتصاد الدولي، من خلال عضويتها و كيانات مثل منظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي. ومن الصعب تخيل أمم أخرى تحفر طريقها للخروج من فتورها الاقتصادي أو حتى لتحقيق الازدهار بدون دعم الولايات المتحدة وموافقتها، وقيادتها.

وقد نازع كهنة نظرية انهيار القوة الأمريكية في هذه المقولات لبعض الوقت، وفعلوا ذلك بعنف أكبر بعد أن تضخمت الأزمة الاقتصادية في أمريكا 2008، فقد اعتبروا الأزمة برمائا على تعمق التلف الأقتصادي الأمريكي وحاجوا بان الاقتصادات الجديدة في العالم، مثل اقتصادات الصين والهند والبرازيل، ستنعزل عن الكارثة المالية الأمريكية. وطوروا نظرية الفصل، أي أن هذه الاقتصادات الجديدة قد راكمت احتياطيات ضخمة من العملات من أرباح التصدير وأقامت نظما مصرفية قوية وأنها ستنجو من الإخفاق التام للائتمان و امريکا بل ستزدهر نسبيا. وأكدوا أن الأزمة أظهرت أن التحول الكبير في القوة الاقتصادية العالمية قد حدث. لكن هذه التأكيدات بالانهيار ثبت أنها ضعيفة ومهتزة بالفعل

فأولا، وعلى الرغم من أن الاقتصاد الأمريكي ربما كان الأكثر تضررا من زلزال 2008 الاقتصادي، فإن الأخرين لم يكونوا محصنين وعانوا بنفس السوء تقريبا. ثانيا، لم يجد المستثمرون من كل أنحاء العالم ملا ا في هذه العملات الجديدة وإنما وجدوه و الدولار للمرة الثانية، فلم يعتبر أي اقتصاد آخر أو أي عملة أخرى أما أو أكثر أمانا من اقتصاد آمريکا وعملتها. ثالثا، لم يسلك أي زعماء غير أمريكيين، قدامي وجدد، من كل الدول عملا بزمام القيادة لتنظيم عملية إنقاذ عالمية، وإنما اتجهوا إلى واشنطن، وإلى واشنطن وحدها، لقد كانت إدارة بوش التي كانت تجثو على ركبتيها فعلا من الناحية السياسية، هي التي تصدرت الصفوف التنسيق تخفيض سعر الفائدة العالمي، وكان بوش البطة العرجاء، وليس القادة الصينيين أو الهنود أو الأوروبيين هو الذي استدعى الرؤساء ورؤساء الوزراء من أكبر عشرين اقتصادا و العالم العقد مؤتمر طارئ في واشنطن في نوفمبر 2008، رابنا وربما الأكثر دلالة، إن قادة الاقتصادات التي تمكنت من أسباب القوة أخيرا لم يسارعوا بالتجوال مطالبين باستبدال واشنطن كقائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت