الصفحة 202 من 328

كذلك اختنقت قوة الأقوياء بفعل درجة غير مسبوقة من الاعتماد المتبادل بين الدول والاعتماد الاقتصادي المتبادل أمر محسوس. ويتبدى مثال دال على ذلك في العلاقة الاقتصادية الأمريكية الصينية المعقدة، بسبب نمو الصين الأقتصادي، فإنها تعتمد على الصادرات الأمريكا، وتعتمد أمريكا على استخدام الصين أرباحها لشراء الأوراق المالية الأمريكية لتمويل وارداتها، أو انظر لاعتماد الغرب على نفط الشرق الأوسط، وحاجة المنتجين العرب للحماية العسكرية الغربية وفرص الاستثمار الأمن نسبيا. لكن ظروف کون البلد مرتبطا بغيره بصورة معقدة تتبدى أيضا في الأمن القومي، فبصفة خاصة، فإن بعضا من نظم قذائف أمريكا ونظم اتصالاتها المتقدمة بها أجزاء مصنوعة في دستة من البلدان المختلفة، بما لا ذلك بلدان أقل انسانها بطابع الصداقة مع واشنطن

إن الاعتماد المتبادل يعني أن الصفقات تستغرق وقتا أطول واكمالها أمس منه منذ عقود مضت، إذ تطول المسائل وتمند، وعلى النقيض من الآمال المشرقة وموسيقى الكمان التي تصحب أنخاب الترحيب بالعولة عادة، نزعت هذه الظاهرة إلى تجميد علاقات القوة وإدامة الوضع القائم، وعلى النقيض من ذلك، فإن المنفعتين الأساسيتين للاعتماد المتبادل هما أن بلدانا كثيرة أصبحت أكثر ثراء، ولم تعد الأمم تقتل بعضها البعض بسبب منازعاتها

والاعتماد المتبادل، منظوا إليه من زاوية القوة فحسب، دعم تشظي القوة. وحتى الدول الصغيرة والمتوسطة لها دور قليل تقوم به، حتى وإن كان مجرد قوة فول لا فيما يتعلق بشئونها الخاصة. إن تشظي القوة هذا هو الذي جعل العالم يبدو مسطا للعين المجردة.

وأخيرا، فإن القوة الدولية يمددها ويضاثلها مصدر جديد لأكثر التهديدات خطورة للأمن والسلام الدوليين، وتبع هذه التهديدات حاليا من داخل الدول باكثر مما تقبع فيما بينها. وهذا يجعل التصدي للتهديدات أكثر صعوية ومحاربتها أشد مشنة. لقد كان من السهل طرد جيش صدام حسين من الكويت، وفيما بعد، كان من السهل نسبيا هزيمة طالبان الأنهائية على أرض المعركة واحتلال كابول وطرب جيش صدام واحتلال بغداد. وجاءت المازق فيما بعد، من حركات العصيان داخل أفغانستان والعراق?

وأصبحت أكثر التهديدات إثارة للقلق تشبع حينذالك من الإرهابيين الذين يحصلون على أسلحة نووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل بأكثر مما تنبع من الجيوش الوطنية التقليدية، إن دوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت