الصفحة 218 من 328

ولإثارة الفلق بشان الاتحاد السوفيتي بين مواطنيهم، أعلن دعاة التشدد الأمريكي الفجوة تلو الأخرى: لا مجال الدفاع بالقذائف، والقدرة على توجيه الضربة الأولى بالقذائف الباليستية العابرة للقارات، والطائرات المقاتلة، بل الأكثر إقناغا في مجال الرعاية الطبية، وأعتقد أن معظم المتشددين كانوا يدركون أن الاتحاد السوفيتي ليس الأكثر تفوقا من الناحية العسكرية، فقد كان التفوق الأمريكي ضخما لحد أنهم لم يكونوا واعين به. لكنهم آمنوا بحماس أن الأمريكيين لن بدفعوا مصروفات إضافية للدفاع بدون أن يكونوا بلهاء مذعورين. كانوا شبه مسعورين بشأن الإبقاء على الأمريكيين واقفين على أطراف أصابعهم لمقاتلة الشيوعية ولم يبد أنهم يبالون بما إذا كانوا يمنحون السوفيت قوة مجانية. وحاليا يعتقد المتشددون أن مبالغاتهم قوة صدام وأحمدي نجاد كانت ضرورية لتبرير الهجوم العسكري عليهما.

وقد تورطت شخصيا معارك حول توازن القوة الأمريكية والسوفيتية طوال مسيرتي المهنية داخل الحكومة وخارجها، وقد رسمت هذه القضية أكثر من أي قضية أخرى، الناس واشنطن بانهم إما ممن تنزف قلوبهم دما أو من الواقعيين العمليين العنيدين، وأثرت غضب المتشددين لأنهم توصلوا، وهم على صواب، إلى استنتاج أنه يتعين عليهم الظفر في هذا القتال بالظفر و معارف أخرى، فإن استقر في الأذهان أن لموسكو تفوقا عسكريا، فإنه يتعين على الولايات المتحدة أن تنفق المزيد على الدفاع وأن تكون أكثر صرامة في الخارج لإحباط نزعة المغامرة لدي السوفيت لإضعاف أمريكا، وعندما استعنت جيمس شيلزنجر حول هذا الموضوع خلال ولايته لوزارة الدفاع في ظل الرئيس فورد، رد قائلا: «حسنا، افترض أن السوفيت ليس لديهم التفوق العسكري واقع الأمر، ولكنه موجود في تصورهم» . ورددت على ذلك بقولي: «إننا نحن الذين خلقنا هذا التصوره. ويفعل المتشددون الأمر نفسه حاليا مع إيران، ذلك أن مبالغتهم و التهديد الإيراني ترسي الأساس لرد مغالى فيه، وهو ما يعتقد المتشددون أنه أمر ضروري، ولا يمكن بلوغه إلا بالمبالغة في التهديد.

لقد استنزفت موسكو موارد امريکا وقتها كل أنحاء العالم لما يربو على أربعين عاما وبقيت مستمرة في اللعبة أطول مما كان يبدو ممكنا على أساس مواردها الفعلية الخاصة بها، لقد سادت الولايات المتحدة لأسباب كثيرة، ليس أقلها مجتمعنا الحر، واقتصادنا المتفوق بصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت