الصفحة 220 من 328

شاسعة، وإستراتيجيتنا للاحتواء. وبالمثل تستنزف الموارد الأمريكية حاليا في أفغانستان والعراق، ولا يمكن لواشنطن أن تسير في الاتجاه نفسه بالنسبة إلى إيران

ليس هنالك شيء أكثر مرورية بالنسبة لممارسة القوة من الإستراتيجية الجيدة، وليس لدي الولايات المتحدة إستراتيجية كهذه حاليا. وبدون هذا لن يكون هنالك معنى للأهداف القابلة للتحقيق ولن تكون هناك خطة لممارسة القوة بفاعلية وإصابة قوة الخصوم بالعطب. وتشمل العروض الحالية ما يلي: نسمع عن تحالف للديمقراطيات (رغم أن الأساس قليل لعملها المشترك) ، وعن قيادة واشنطن أحيانا وتركها الآخرين يقودون أحيانا أخرى (من غيرها يستطيع أن يقود وبشان أي القضايا) وعن التواطؤ سرا مع روسيا والصين، وعن عدم العمل مع من سيصبحون خصوما في أي الأحوال، وعن العمل متعدد الأطراف (الجمع بين الأضداد) . وعن ترك الأمور الأمم متحدة قوية (وهي فكرة مسلية، حتى رأي مسئولي الأمم المتحدة) . والواقع أن معظم هذه الإستراتيجيات المقترحة مترهلة لدرجة توضح أن معنى الإستراتيجية نفسها قد خرج عن السياق.

إن الكلمة اليونانية لكلمة إستراتيجية هي (Strategos) وتعريفها على أنها المنصب أو قيادة رئيسه كان بناء ضيقا للغاية لما تأمله نيکولو مكيافيللي في الأمير فهو لم يستخدم كلمة إستراتيجية بل تحدث بدلا من ذلك طوال مخطوطته عن كيفية تحقيق النجاح، وقد استند هذا بدوره بصورة دائمة تقريبا إلى وضوح الأهداف، وقوة الإرادة، والقيام بكل ما هو ضروري التحقيق الأهداف، واستخلاص الطاعة، ثم مضى ليقدم قواعد كثيرة لتحقيق ذلك، أولها التمكن من فن الحرب وإفقاد الخصوم السياسيين توازنهم.

وفي النهاية فقد أضفت فرنسا نابليون على الإستراتيجية معناها الحالي باعتبارها فن ومهارة تعظيم موارد المرء لتحقيق أهدافه المرغوبة. وقد أعلى هنري کسينجر، أستاذ القوة * القرن العشرين، أهمية الإستراتيجية فوق كل ما عداها. كتب يقول إن التاريخ يبين أن التفوق

مبدأ الإستراتيجية كان هو مصدر النصر على الأقل بقدر ما كان التفوق في الموارد مصدرا لذلك ... لذلك فإن مفتاح المبدأ السليم هو الفهم الصحيح لعناصر تفوق المرء، والقدرة على استخدامها أسرع من الخصم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت