الصفحة 222 من 328

كان كسينجر معجبا بأوتو فون بسمارك بصفة خاصة، وهو مهندس الإمبراطورية الألمانية وأول مستشار لها (من 1871 إلى 1890) . فقد كان هدفه هو توحيد الألمان، رغم معارضة القوي الكبرى في أوروبا واحتمال أن يفرض ذلك عليه محاربتها. لكنه كان يدرك جيدا أن بروسيا الصغيرة لا تستطيع أن تكشف هدفها النهائي أو أن تواجه كل أعدائها مرة واحدة

كان حلمه هو إقامة ألمانيا موحدة تقف على قدم المساواة مع روسيا، والإمبراطورية النمساوية الهنغارية، وفرنسا، والمملكة المتحدة. لكن الإمبراطور في فيينا- الذي كان بمسلك بالسيطرة على عدد من الحشود الجرمانية صعبة المراس- لم يرد هو ولا الأباطرة الأوروبيين ألمانيا موحدة. فقد كان هولاء الحكام يفضلون كبانا غير منظم لا تصدر عنه تهديدات في الوسط الجنرال لأوروبا. والأكثر من هذا، أن الحكام المحافظين موسكو وفيينا ارتجفوا من أي شخص يشعل النزعة القومية فيما بينهم، خشية أن تصبح نارا تلتهم أسرهم الملكية المصنوعة من ورق مقوى، ولتوحيد مختلف الإقطاعيات الجرمانية تحت حكم ملك بروسيا، كان بسمارك لا حاجة إلى مخطط للتغلب على قوة هذه الإمبراطوريات الراسخة وشكوكها، ووسيلة لاستثمار مصادر قوة بروسيا ألا وهي تلاحمها السياسي وجيشها الراقي

وسرعان ما وجدت العبقرية الدبلوماسية البروسية وسيلة التأثير اللازمة، بأن استغلت عجز هذه الإمبراطوريات المرهفة عن الحشد ضد أي شيء يمثل تهديدا وشيكا ومباشرا ومنذرا بكارثة. ومن ثم درج بسمارك استخدام القوة البروسية وفق ذلك: فأخفى رغبته في إقامة إمبراطورية ألمانية وأيقى تهديداته دون العتبة الإمبراطورية كثيرا. ونسج شبكته بان عزل على نحو متسلسل كل خصم بطريقة دبلوماسية، مستفزا كلا منهم ليبدو معتديا، ثم أطلق العنان لجيشه البروسي غير العادي، الذي سحق أعداءه ضربات موجزة حادة، وأتاح هذا البروسيا استيعاب قطعة صغيرة محدودة من الأراضي الإستراتيجية بعد الأخرى بدون أن تهدد بقاء أي من الأباطرة فحصل بسمارك أولا على موافقة فيينا في شن حرب على الدانمرك و 1819 وبذلك حصل على الدوقيتين الألمانيتين شليسويچ وهولستين، ثم هدأ روسيا وفرنسا 4

1899 وهو يستثير فيينا الحسم الأمور ميدان المعركة، دافها الإمبراطور فرانز جوزيف إلى الخضوع وفك قبضته على جنوبي ألمانيا لصالح بروسيا. وأخيرا ضربت بروسيا الجيوش الفرنسية وأذلتها سريعا، وألحقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت