الصفحة 236 من 328

هو عدم التفاوض مع موسكو من موضع ضعف بل التركيز بدلا من ذلك على بناء أسس القوة. فمع تسريح أمريكا قواتها بعد الحرب العالمية الثانية، حظي السوقيت بتفوق حاشدة القوات التقليدية، ووضعهم هذا مزاج برفض الحلول الوسط. وكانت الخطوة الثانية هي اكتشاف أن أكبر نقاط معاناة أمريكا بعد الحرب كانت هي أيضا أعظم مصادر قوتها المحتملة، بصفة خاصة احتمال أن تدعم ألمانيا واليابان الأمن الأمريكي. لذا استخدم ترومان المجال الذي يبدو تفوق أمريكا فيه جليا، وهو قوتها الاقتصادية، للمساعدة في إنهاض هذه البلدان الممزقة اقتصاديا وتحقيق استقرارها سياسيا، وكانت هذه العملية لبناء ألمانيا واليابان تدريجيا في الباب الأول الترومان، وكانت قابلة للتحقيق وكان لدى الولايات المتحدة الوسائل الاقتصادية اللازمة للقيام بذلك، وأقنع ترومان الكونجرس بان يدفع فاتورة مشروع مارشال. لم تطلب الولايات المتحدة تعاون السوفيت للقيام بهذا، كما لم يتعين عليها أن تصل لحل وسط مع موسكو لتحقيقه، كانت تستطيع أن تقوم بهذه الأعمال وحدها وبمعرفتها. وكانت الخطوة الأخيرة في إتمام وإنشاء موسسات دولية جيدة يمكن من خلالها ممارسة القوة الأمريكية. وشملت هذه المؤسسات الناتو، والأمم المتحدة، والبنك الدولي، والاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة. فمن خلال منظمات ما بعد الحرب الجديدة هذه، تستطيع أمريكا أن تقود وأن تحدد الاتجاهات، لكن الآخرين يستطيعون أنه يكون لهم رأيهم المؤثر، لم يؤمن ترومان وفريقه للأمن القومي بان العمل متعدد الأطراف سيؤدي إلى إجراءات ضعيفة، على النقيض من ذلك، كانوا مقتنعين بان هذا كان هو السبيل لممارسة القوة على نحو أشد فاعلية- وكانوا على حق. وإجمالا، فقد أدرلا فريق ترومان أن قوة أمريكا المستقبل المنظور سستند إلى قدرتها على تقوية الأصدقاء وحمايتهم. وليس على هزيمة الخصوم.

كان علي نيکسون وکسينجر أن يتصديا لمشكلة لم تكن مالوفة من قبل بالنسبة للأمريكيين احتمال الهزيمة. لقد حاولا تفادي الهزيمة في فيتنام، لكنهما ربما تبينا أنها حتمية. ومع ذلك، فقد رفعا الرمان بأن أعلنا مرارا وتكرارا أن الهزيمة الأمريكية ستعول الولايات المتحدة إلى عملاق يستحق الرثاء لا حول له ولا قوة .. وقد استهدفت هذه الصورة المرعبة وصم خصومهما في الداخل بانهم انهزاميون وإسكات مطالب الكونجرس بانسحاب سريع للقوات الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت