لهذا الطلب، وبذلك رفعت واشنطن إلى منزلة منقذ مصر ومخلصها. أما بالنسبة لإسرائيل، فلم يكن لديها بديل سوى أن تبقى لصيقة بالولايات المتحدة، حليفها الوحيد، لقد تاور نيکسون وكسينجر بنجاح لإقامة توازن سيكولوجي بين الطرفين. وللمرة الأولى، لم يتم تدمير دولة عربية بصورة كاملة على أيدي إسرائيل، واستطاعت أن تحتفظ بما يكفي من الكبرياء للتفاوض، ومن جانبهم، استرد الإسرائيليون صوابهم من جراء نكساتهم المبكرة وكانوا أكثر استعدادا للتفاوض هم أيضا. واستخدم الأمريكيون وسيلة التأثير التي تمضي 4 اتجاهين للتوسط ة انسحاب إسرائيلي من صحراء سيناء المصرية وأن يحققوا في نهاية المطاف معاهدة سلام بين هذين العدوين اللدودين. لم تكن لا مصر ولا إسرائيل لتعهدا بهذا الدور لأي بلد آخر أو مجموعة من البلدان، و أي وقت أو منذ ذلك الوقت، وحتى إن فعلت ذلك، لم يكن أحد يستطيع أن يحقق أي
شيء.
وكانت الحلبة الثالثة من السيرك الدبلوماسي في آسيا نفسها، فقد أدرك نيکسون و کسينجر فورا أنه كلما استفادت الصين من حرب فيتنام. زادت رغبة البلدان الأسيوية لا عودة أمريكا وحمايتها لهم- وأن هذه الرغبة كانت هي مفتاح قوة الولايات المتحدة في المنطقة، فقد كانت الولايات المتحدة بالنسبة إلى آسيا هي البلد الوحيد القادر على اعتراض القوة الصينية * المستقبل، ونظرا لأنها نائية جذا، فإنها تعد البلد الوحيد الذي يستطيع الآسيويون أن يثقوا بأنه سيفعل ذللك بدون أن يستخلص منهم مزايا بدون مبرر. لم تكن معظم البلدان الأسيوية تريد أن تكون الولايات المتحدة هي الخاسر وأن تبدو بلا حول ولا قوة، واستغل نيکون وکسينجر هذه المخاوف والرغبات وهما يؤكد ان مجددا التزامات الولايات المتحدة العسكرية و المنطقة وزيادة المعونات العسكرية للأصدقاء فيها، وبعد أربع سنوات من انتشال طائرات مشاة البحرية الأمريكية الهليكوبتر لأخر الأمريكيين من على أسطح السفارة الأمريكية سايجون، لم تنازع سوى القلة حقيقة أن وضع الولايات المتحدة و آسيا ربما كان أقوى منه في أي وقت مضى.
والمثال الثالث للتألق الإستراتيجي للولايات المتحدة حدث عندما بدأ الاتحاد السوفيتي يتفجر من الداخل، عندما اكتشف الرئيس بوش الأول، وجيمس بيكر وزير الخارجية، وبرنت سكاوگروفت مستشار الأمن القومي أن الطريقة الأكثر فاعلية والأقل خطورة لإرساء أساس للزعيم السوفيتي