الصفحة 252 من 328

وحكم الفرد التقليديين في روسيا، لتدمير أو تقليص المعارضة السياسية، واستعادة والاستقراره الداخلي، ولنتويج هذه الأهداف بإعلان دور روسيا كقوة عظمى، وفي حين كان الاتحاد السوفيتي القديم قوة اقتصادية صغيرة جدا وقوة عسكرية ضخمة، فإن لروسيا حاليا قوة عسكرية متواضعة وقوة اقتصادية متنامية تستند إلى ثروات من النفط والغاز. فروسيا هي أكبر منتج و العالم للغاز الطبيعي وثاني أكبر منتج للنفط. ولدى روسيا القدرة على التهديد بالقوة أو باستخدامها فعلا على حدودها ضد الجيران الضعفاء، مثلما فعلت مع جورجيا في أغسطس 2008

إن إستراتيجية روسيا الحالية تقوم على أربعة مصادر للقوة، ثروة من الطاقة، ومبيعات متخصصة في الخارج، وحق النقض (الفيتو) في الأمم المتحدة، وتفوق عسكري على حدودها. فأولا وقبل كل شيء، تكدس روسيا ثروتها الوطنية من خلال صادرات النفط والغاز، وتستخدم الأرباح الشراء مشروعات أعمال أجنبية، خاصة في أوروبا، أساسا في مجال الطاقة، وعلى خلاف بكين، تستعرض روسيا قوتها و كل أنحاء العالم ساعية للفت الأنظار، مطلقة تهديدات برفع أسعار النفط وتقليل المتاح منه للجيران، وعموما، فقد نجحت روسيا و ذلك حتى وقوع الكساد الاقتصادي في 2008، كما لم تتردد روسيا في استغلال الطاقة لتحقيق أهداف سياسية. إن هذه الأمة طفقت تعيد بناء قوتها. ثانيا، تبيع روسيا كثيرا من التكنولوجيا النووية التي يشتد الطلب عليها والأسلحة التقليدية لبلدان مثل إيران. لقد احتل الروس باستمرار مكانة عالية بين مصدري الأسلحة والتكنولوجيا النووية في العالم، ثالثا، إن لروسيا مقعدا دائما في مجلس أمن الأمم المتحدة وما يرافق من حق الفيتو، وحيث إن دولا كثيرة تتجه لمجلس الأمن، فإن حاجتها لتفادي الفيتو الروسي يوفر لموسكو قوة دبلوماسية واسعة المدي، رابقا، إن قادة هذا البلد سيذكرون العالم بأن لهم اليد العسكرية الطولى على الدول المجاورة وقد أصبح ذلك واضحا بعد غزو روسيا لجورجيا في 2008، وبهذه الإستراتيجية، يزداد الإصغاء لصوت موسكو وتحظى بالانتباه على المسرح العالمي.

خلاصة القول، إن الصين وروسيا قوتان عظميان يوليهما الآخرون الاهتمام، ويحاول الأخرون استرضاءهما، لكنهما ليستا قائدين عالميين بأية حال

وأخيرا وليس آخر، هناك الأوروبيون وأداتهم المختارة لممارسة القوة العالمية، وهي الاتحاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت