الصفحة 258 من 328

إن الولايات المتحدة هي البلد الوحيد الذي يستطيع أن يتولى عملية القيادة فيما يتعلق بالمشاكل الكبرى العالمية، لأسباب كثيرة: إن قدرتها الاقتصادية والعسكرية أكبر كثيرا من قدرات القوى الكبرى الأخرى فرادي ومجتمعة. وعدم ثقة معظم البلدان بالولايات المتحدة أقل كثيرا من عدم ثقتها ببعضها البعض، ولا يزال معظم البلدان كل مناطق العالم يعتبر الولايات المتحدة مصدر التوازن في جيرتها وكذلك الحامي من التهديدات الإقليمية المحتملة. وتلك هي أوجه القوة، والخصائص الفريدة والوضع الدولي المتميز الذي تحظى به واشنطن على كل مائدة دولية تقريبا- ومنه تستمد دورها الفريد في القيادة.

ولكن فهم السبب هو أن الولايات المتحدة هي القائد الوحيدة لا يفسر كيف تستطيع أن تقود. ويبرز الاستنتاج الذي توصلنا إليه واضاء في عالم اليوم، لا ريب أن القيادة لا تعني الهيمنة. ذلك أن دولا اساسية أخرى لن تخضع، ولا يتعين عليها أن تفعل ذلك، فلديها القوة اللازمة للمقاومة، مثلما يفعل معظم الدول، كبيرها وصغيرها. كما أن القيادة لا تعطي واشنطن قوة تأثير خاصة لإقناع الآخرين بان أمريكا تفهم مصالحهم بأفضل مما يفعلون. وللقيادة بنجاح، بتعين على الولايات المتحدة أن تساعد حل المشاكل - سواء تعلقت بالتجارة، أو الإرهاب، أو البيئة. أو الإغاثة الإنسانية، أو صراعات الأمن، والسبب الوحيد لموافقة البلدان الرئيسية الأخرى على القيادة الأمريكية هو حاجتها أيضا لحل تلك المشاكل وأنها تسلم بأنها بدون القيادة الأمريكية لن يتم حل المشاكل.

وهكذا فإن قدرة أمريكا على القيادة تختزل إلى قدرتها على حل المشاكل بالتعاون مع الآخرين. و النهاية، فإن ذلك هو السبب في أن الآخرين يتبعوننا. إن صنعتنا كحلال للمشاكل العالمية هي أساس القيادة الأمريكية في القرن الحادي والعشرين. لم يعد في الإمكان دفع الأخرين رغما عنهم أو حطهم على اتباعنا على أساس القيم المشتركة التي توجد بالكاد. وقد طرح روبرت جيتس وزير الدفاع الثاني لبوش المسالة بمهارة بقوله: «إن النجاح سيتل اعتباره مسالة تتعلق بفرض إرادة المرء، ويزيد اعتباره مهمة لتشكيل سلوك الأصدقاء والخصوم، والأهم، الناس فيما بينهم

لكن البلدان مثل اليابان والبرازيل وروسيا وألمانيا وغيرها لن يستمر قبولها للقيادة الأمريكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت