الصفحة 260 من 328

إلا إن اعتقدت أن المشكلة المطروحة يتم حلها أو لا يمكن حلها بتحالف يقوده أي بلد آخر، وحتي عندئذ، فإنها لن تطل على مسار واشنطن إلا إذا اقتنعت بان التحالف الذي تقوده واشنطن يحقق مصالحها الأساسية ويستعين بمنظوراتها لحل المشاكل.

ورغم كل منطق عدم الاستغناء المتبادل، لم تستطع الولايات المتحدة ومجموعة الثمانية أن تضعه موضع التطبيق المنتظم. هنالك حواجز طبيعية تعترض سلامة التفكير وبداية، فإن الدول الكبرى الأخرى لا ترى الأمور ببساطة كما تراها واشنطن بشأن كثير من القضايا المهمة. إننا نختلف حتى على أعلى الأولويات. إن لمحاربة الإرهاب مرتبة أعلى الولايات المتحدة عنها بين باقي مجموعة الثمانية، حتى وإن كان الجميع حاليا مهمومين بالاقتصاد. وتتفق هذه الدول على محاولة وقف انتشار أسلحة الدمار الشامل، لكنها تنازع بعنف حول مدى إلحاح المشكلة وعجلتها ومدى صعوية لي ذراع المنتهكين، وتختلف دول كبرى كثيرة معنا بشان الحاجة إلى الضغط على الحكومات لتعديل سياساتها وقيمها الداخلية وتغييرها، بل حول جدوى ذلك. ويعتقد كثير من البلدان أن الاحترار العالمي له أولوية بيئية عليا، في حين بدا أن بوش بعتبرها أساشا وسيلة تحايل ليبرالي، ولا يزال معظم البلدان يعتقد أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تقدم تنازلات كبري تتعلق بالتجارة، كما حدث في الماضي، لكن لا يبدو أنها تقدر أنها أصبحت أغني منها أي وقت مضى حين أن أمريكا ليست قوية اقتصاديا كما كانت من قبل. ولا تبدي هذه الدول الرئيسية شركاؤنا الجوهريون في التحالف، مرونة إزاء هذه القضايا أكبر كثيرا مما نبديه نحن. خلاصة القول إن عالم اليوم ليس لديه أي تحالفات أو أي حلول للمشاكل الدولية الكبرى

ويرى أمريكيون كثيرون أن عدم الاستغناء المتبادل يفرز أحقر الكلمات السياسة الأمريكية الحلول الوسط والعمل متعدد الأطراف. بيد أن المحافظين يدركون أن الولايات المتحدة حاجة للتعاون مع الدول الأخرى، ويعالجون المشكلة بطريقتهم فقد أكد جون ماكين في خلال حملة الرئاسة 4 2008 انه يتعين علينا أن نكون مستعدين لكي يقنعنا الآخرونه. وذلك الصي ما يصلون إليه، ومن اللافت للنظر أنهم نادرا ما استخدموا كلمة حل وسط إن استخدموها أصلا.

والاعتراف باننا لا حاجة للبلدان الأخرى ومراعاة مصالحها ومنظوراتها، يعد افتراقا الخطيئة أمريكية محورية هي الحل الوسط. ففي العمل السياسي واشنطن، بعد الحل الوسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت