مرادفا للاستسلام، وتخليا عن مصلحة أمريكية جيدة مقابل مصالح أجنبية غير جديرة بالعناء بل شريرة، وتوجيه اتهام بارتكاب خطايا كهذه يمكن أن يسحق حتى القديس السياسي وأكثر البيروقراطيين مهارة. أمريكا هي البلد الوحيد في العالم الذي يتعين على المرء فيه أن يفسر السبب في أن الحل الوسط ضروري للتعاون، وأن التعاون ضروري لحل غالبية المشاكل الدولية، وبالطبع، يستطيع الرؤساء أن ينكروا أنهم يجرون حلوة وسطا ويصرون على أنهم يدخلون تصحيحات طفيفة فحسب، وأحيانا، ينالون حتى ما يريدونه بهذا, ولا يستطيع الرؤساء وحلفاؤهم عقيمو التفكير أن يشتبكوا في كل قتال حول كل حل وسط، فذلك يعني مطالبتهم باكثر مما يستطيعون، ولكن الطريق لتفادي هذا المستوى المتعب من الصراع وإعطاء المرء لنفسه المرونة اللازمة هو القيام بأقوى عمليات الإقناع ارتكانا لإستراتيجية عدم الاستفتاء المتبادل باعتبار ذلك هو الطريق الوحيد لحل المشاكل، فإذا عكسنا الوضع، فإنه إن لم يستطع الرؤساء إقناع الأخرين بإستراتيجيتهم، فسيفشلون عادة أكثر مما ينجحون. لذلك يمكن عدم اعتبار الحل الوسط تخليا عن مجوهرات الأسرة، ولكن عنصرا جوهريا لتجميع القوة اللازمة للنجاح.
وسيهاجم بعض النقاد عدم الاستغناء المتبادل بعنف قائلين إنه يمثل أكبر خطيئة على الإطلاق وهي العمل متعدد الأطراف. إن الأحمق وحده هو الذي يقترح التخلي عن «حق، امريکا في العمل من طرف واحد. لذا، يجب ألا يستبعده الرؤساء من حسبانهم ما داموا لن يحاولوا ممارسته إلا أشد الظروف إنذارا بكارثة. ولجعل عدم الاستفتاء المتبادل مجديا، يتعين على الروساء الهرب من كل من مفهوم وعبارة العمل متعدد الأطراف .. فذلك يلطخ السمعة الأقصى حد، فقد جعل نقاد کمرون جدا هذه العبارة تبدو مثل الدعوة للعمل متعدد الأطراف حد ذاته أو مثل محاولة تقييد الولايات المتحدة بسلسلة عصابة دولية ليس لها حول ولا قوة
ويمكن، وينبغي، عرض الاستفتاء المتبادل بطريقة أخرى باعتباره إنشاء لائتلافات من البلدان الرئيسية لحل مشکلات رئيسية لا يمكن حلها أو ندبرها بأي وسيلة أخرى، ولا ريب أن هذا لا يعني أن نتوسل لأي أمة أخرى، ناهيك عن عشرات من الأمم، للانضمام إلينا السواد عيوننا، وهو ليس دعوة لنا لكي نذهب للأمم المتحدة راكعين، إلا عندما يلائم ذلك أهدافنا وعندما يمكننا توقع تحقيق نتيجة إيجابية. إنه يعني اتفاق عمل مع بعض قوي رئيسية أخرى،