الصفحة 264 من 328

خاصة تلك المهمة بالنسبة لمسالة معينة مطروحة والتي ستضيف قوتها إلى قوتنا الكثير لإنجاز المهمة المطلوبة. لن نحط من قيمة أنفسنا أمام الآخرين، بل نتعاون مع الآخرين لنقوم منا بما لا نستطيع القيام به بمفردنا- معالجة القضايا التي تقدم خطيرة على كل الأمم المتحضرة بصورة سريعة.

تامل عواقب رفض هذا النهج: فقد انضمت باكستان وكوريا إلى النادي النووي وإيران على قائمة الانتظار، والمفاوضات التجارية تترسخ ونزعة الحماية تلوح - الأفق، والإرهاب مستمر بلا هوادة، وقد اعترف الوزير جيتس بما أدركه كل الناس، إلا بعض من زملائه في الإدارة ألا وهو: «أن جبهة متحدة من الأمم تستطيع وحدها ممارسة ضغط كاف لجعل إيران تتخلى عن طموحاتها النووية .. ومما بيز ذلك كله، أن البيئة العالمية تمضي طريقها لأن تصبح جحيما.

إن الرؤساء يستطيعون حماية مصالح أمريكا بهذه الائتلافات. ومثل الرئيس يدرك الجميع هذا، فالرئيس الأمريكي يمكنه أن يحدد اتجاه السياسة في مجال التعاون، ويستطيع عادة أن بشكل عملية المساومة الداخلية وشروط أي حل وسط. تلك مصادر قوة ضخمة، ومثلما يعرف أي بيروقراطي، فإن أيما امرئ يتمكن من كتابة وثيقة مشتركة بين الوكالات يحصل على ما يزيد على نصيبه العادل من الفضل المستحق عن النتيجة. لكن لا ريب أن الرؤساء سيتعين عليهم تقديم تنازلات والتوصل لحلول وسط أيضاء

فإذا نجح الرؤساء بهذا النهج، فإنهم يستطيعون المطالبة بحصتهم من إكليل الغار وسيحصلون على ذلك، فإن لم يحقق نتائج، يستطيعون دائما العودة إلى ممارسة إلقاء اللوم على الآخرين وطلب مزيد من الوقت لجعل الطرف الأخر يستسلم، بيد أن هذه الأعذار تتضاءل بعد عدة سنوات، مما يجبر الرؤساء على أن يقدموا أعذارا أكثر رداءة، الأمر الذي أصبح محل سخرية في الداخل والخارج على حد سواء.

ولا يتعين على الولايات المتحدة وحدها أن تتعلم تقدير فضائل عدم الاستغناء المتبادل، وإنما يجب على الأمم الأخرى أن تفعل ذلك هي أيضا، بيد أن عبء الإدارة يقع على كاهل واشنطن على نحو قاطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت