الصفحة 278 من 328

مع القادة الأجانب ومن ثم في وضع أفضل كثيرا لإصدار أحكام عن الاتجاه الذي تمضي فيه سياسة الطرف الآخر، وإدراك الفروق الدقيقة الأريبة. وفي الغالب الأعم يكونون على خطابشان أحكامهم المستقلة عن القادة الأجانب، وهم يفاقمون أخطاءهم بأنهم نادرا ما ينقلون ما سمعوه في المحادثات الخاصة للمحللين المدربين لتقييمه.

كان بيل كلينتون يعتقد أن له مثل هذا التأثير على ياسر عرفات لدرجة أنه قامر بمكانة أمريكا ورهنها بتوقيع القائد الفلسطيني على اتفاق سلام بعيد المدى مع إسرائيل في 2000. لكن عرفات رفض توقيع الاتفاق، وبالمثل، راهن جورج بوش على فلاديمير بوتين في 2001، وأعلن عندئذا لقد نظرت إلى الرجل لا عينيه، ووجدته مستقيما وجديرا بالثقة ... واستطعت أن أستشف روحه، ويبدو أنه أفضل شيئا أو شيئين أثناء إلقائه نظرة خاطفة على روح الزعيم الروسي وقد تاثر عدة رؤساء على نحو مفرط بقول الرئيس الباكستاني السابق پرويز مشرف بأنهم إن لم يسابروا تحركاته المتواضعة جدا ضد الإرهابيين الإسلاميين، فإن المتطرفين سيستولون على بلده.

وطبق الرئيس كينيدي تقنية أخرى لتجاوز مجتمع المخابرات، وهي تقنية اتبعها الآخرون وأحسوا بانها تخدمهم جيدا. فقد جعل البيت الأبيض وكالة المخابرات المركزية الخاصة به بحكم الأمر الواقع وأرسل محلليه، لينقبوا في هاوية فيتنام ويرفعوا تقاريرهم إليه مباشرة وليس للأجهزة التي يتبعها كل منهم، ففي 1993 ارسل جون كينيدي خبيرين بارزين ليخبراه بما كان يحدث حقا هناك، ورفع اللواء فيكتور «بروته کرولاك تقريرا لكينيدي بأن العمل العسكري ضد فرق حرب العصابات الفيتنامية يتقدم بوتيرة مدهشة، وأن حكومة الرئيس ديم و جنوب فيتنام تحظى بشعبية هائلة، وأن أخاه المثير للاضطراب ورئيس الشرطة السرية نجوين نهو يمكن السيطرة عليه، ورد جوزيف مندنهال وهو دبلوماسي محترف، برأي مضاد جاء فيه: إن فيتنام أصبحت في حالة تدعو لليأس، وإن نظام ديم اقترب من الانهيار، وإن أسرة نجو كلها يتعين الإطاحة بها، وألقى كينيدي بملاحظة ساخرة قائلا: «أنتما الاثنان زرتما نفس البلد، أليس كذلك؟؟

كانت القضية الحاسمة أمام كينيدي هي ما إذا كان يعمق التزام الولايات المتحدة بمنع استيلاء الشيوعيين على جنوب فيتنام أم لا. وكان قراره سيعتمد في جانب كبير منه على ما إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت