كان الخبراء يستطيعون الإجابة عن سؤال واحد هو: هل يمكن كسب هذه الحربة فإن كانت الإجابة بنعم، فإنه يستطيع أن يكثف الجهود العسكرية والاقتصادية لأمريكا. وإن كانت بلا فيمكن أن ينظر في الانسحاب بتأكيد أن مصير فيتنام أيدي الفيتناميين.
وحيث لم يستمع كينيدي سوى لنفس التقارير المتناقضة، فقد فعل ما يتعين على أي رئيس يحترم نفسه أن يفعله. فقد تحفظ كل رهاناته في كل اتجاه، وأجل اتخاذ أي قرار حاسم، وناور لكسب الوقت لإجراء مزيد من الاختبار لعمق المياه في فيتنام وفي الداخل، وللأسف، فإنه لكي يعرف المزيد، كان عليه القيام بالمزيد- ولكنه لم يكن ليستطيع أن يفعل سوى أقل القليل لكيلا يخسر، وهذا هو بصفة عامة ما يفعله الرؤساء عندما لا يستطيعون معرفة ما يودون معرفته.
والسر القذر الصغير هو أنه من الصعب جدا توفير المعلومات التي يريدها الرؤساء حقا. لا يستطيع أحد، خاصة مسئول المخابرات، أن يقبل فكرة إخبار الرئيس بان وكالة المخابرات الأمريكية لا يمكن أن تجيب عن سؤاله حاليا أو حتى في السنة القادمة. لكن الأمر يقتضي أن بشرح شخص ما للرئيس حقائق الحياة بشأن المخابرات
فأولا، من الصعب التنيو بالأحداث السياسية أو المواقف السياسية. والواقع أنه لماذا يتعين على محللي المخابرات لدينا أن يكونوا قادرين على التنبؤ بالمستقبل في الخارج في حين لا يستطيع الأمريكيون البدء في التكهن بما سيحدث في بلدهم منذ بضع سنوات خلت، لم يتنبأ أحد ممن عرفتهم بان السيناتور باراك أوباما سيكون هو المرشح الديمقراطي للرئاسة، ناهيك عن أن يکسب انتخابات 2008. ثانيا، إنه أكثر صعوية حتى الحصول على الحقائق المؤكدة من أشد الأمور خطا، مثل أسلحة الدمار الشامل. فإذا كانت المعلومات التي يسمى الرؤساء للحصول عليها حاسمة بالنسبة لعدو خارجي، فإن الاحتمالات هي أن الخصم سوف يتخذ كل التدابير الممكنة لإخفاء الحقائق، وسينجح في ذلك بصورة شبه دائمة. وأخيرا، فإنه مما يجعل الأمور أسوأ، أن الضغط السياسي على خبراء المخابرات الخارجي أو الذي يفرضونه على أنفسهم، لكي تتفق تقديراتهم مع سياسات الرئاسة وتفضيلاتها، أمر لا مهرب منه، ويشوه هذه التقييمات، إن المعرفة قوة، وكل ممارس للقوة بمفردها واشنطن سيقاتل ليحدد هو الواقع بالنسبة للرئيس - وهذا التقاتل يعلو على مرتبة جزاء محللي المخابرات.