الصفحة 282 من 328

وهناك سبب شوي و أن قلة من الخبراء في الولايات المتحدة أو أماكن أخرى تباوا بسقوط شاه إيران وانهيار الاتحاد السوفيتي. إن الاضطرابات العظمى لا تعلن عن نفسها عادة وهي تفجر من الشوارع، ومن كراهية تم إخفاؤها وقمعها طويلا، تتغلب فجاة على الخوف من الشرطة والقوة العسكرية، لا بد أن الروائيين وكتاب الأفلام يشعرون بهذه الارتجافات بدقة أكثر مما يشعر به محللو المخابرات الذين يحللون الأدلة التقليدية.

وسيدافع الخصوم عن مواقفهم في المساومة بشأن قضايا حاسمة بأشد الحماس، وربما لن يتوقف الخبراء مطلقا عن الجدل حول ما إذا كانت كوريا الشمالية مستعدة حا لأن تقتضي منافع عاجلة وتبادل برنامجها النووي مقابل رشاوى اقتصادية وسياسية. ويزعج السوال نفسه الخبراء فيما يتعلق بإيران. وللأسف، فليس لواشنطن جواسيس داخل أي من النظامين يستطيعون نقل مثل هذه المعلومات، وحتى لو كان لدى وكالة المخابرات المركزية مثل هذ الجاسوس، فربما لا تصدق أنه ينقل الحقيقة، فنادرا ما استطاع مجتمع المخابرات أن يجند أفرادا قادرين على التغلغل في مثل هذه المستويات العليا. إن ما يجري حقا في رؤوس القادة الأجانب لا يكشفه سوي الرؤساء وهم يتصرفون ويقدمون المقترحات، التي تثير ردود أفعال وتكشف عن الأهداف الكامنة (وهوبالمناسبة ما يمكن أن يكون موجودا، أو غير موجود في بداية عملية المساومة) .

وبالمثل، بجيد الخصوم منع أمريكا من التجسس على أهم أسرارهم، خاصة برامج أسلحة الدمار الشامل. ومع أنه من السهل نسبيا تتبع القدرات العسكرية التقليدية، فإن البلدان تتسم بالمهارة في إخفاء خططها بشأن أسلحة الدمار الشامل، والمواقع المحددة التي تطورها فيها. وينبغي ألا يشكل ذللك مفاجاة للبيت الأبيض، وضوء مخابئ أمريكا الخاصة. وأيا كان ما سعي إليه واشنطن أشد السعي، فإن الهدف سيبذل قصارى جهده لإخفائه. إن الخصوم يعرفون جيدا متى يكون لدى رؤساء الولايات المتحدة مخططات بشأن جواهر أسرهم، ولديهم سجل لا عيب فيه لحجب مثل هذه المعلومات عن واشنطن

وقد أحاطت الولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة الاتحاد السوفيتي بمراكز وأقمار تجسس ومع ذلك لم نستطع تتبع كثير من برامجه السرية. و 1998 لم تتوافر لواشنطن إيماءات عن خطط الهند لتفجير نبيطة نووية، رغم المراقبة الدائمة تقريبا لها. كانت المؤسسة العسكرية الهندية تعرف عن الأقمار الصناعية للولايات المتحدة وقدراتها على الاستماع، وجملتها عمياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت