الصفحة 284 من 328

وصماء و الأساس، ولذلك لم تحصل واشنطن على فرصة للضغط على نيودلهي لئلا تجري الاختبار، كما لم يكن لواشنطن مطلقا تأثير يحظى بمصداقية عالية على أسلحة الدمار الشامل لدى صدام، وليس لها الأن تأثير على الوضع المحدد للتطورات النووية وإيران وكوريا الشمالية. ولم تستطع سوى استخلاص استنتاجات استدلالية عن قدراتهما

ويفاقم الرؤساء وأعضاء مجلس الشيوخ وكثيرون غيرهم المشاكل الخطيرة بالفعل المتعلقة بجمع استخبارات بعول عليها عن طريق الضغط السياسي الذي يفرضونه على مجتمع المخابرات، إن كل طرف حوار السياسة متلهف على جعل مجتمع المخابرات بوافق على تقييمه للأمور، ويدرك المحللون المحترفون جيدا أنهم معرضون للاتهام عند قولهم شيئا خاطئا. ولذا فإنهم يجدون أنفسهم عادة مجبرين على الادعاء بأن لديهم حقائق واضحة في الوقت الذي لا بحوزون فيه سوى أدلة قليلة أو لايحوزون شيئا منها أصلا، مثلما فعلوا مع العراق؛ أو المبالنة فيما يعرفونه، مثلما كانوا يفعلون عادة في تقييم القوة العسكرية السوفيتية، ولا يقنع الروساء ومعاونوهم والسياسيون مطلقا بشبه الحقيقة وعدم اليقين، أو بالاتجاهات والميول

والشكل الأكثر شيوعا الذي تتخذه هذه المشكلة هو الضغط على مسئولي المخابرات لتتفق أحكامهم مع السياسة الرسمية. إن مسئولي المخابرات ليسوا مدربين للقيام بهذا ولا تصدر لهم أوامر بذلك، لكنهم يشعرون بوطأته على تحليلائهم، ويشعر رؤساؤهم بهذا الضغط بصورة أشد. إن البنتاجون، وهو أقوى جهاز بيروقراطي في الحكومة الاتحادية، وضع مكتبه للمخابرات كامل الأوصاف تحت إدارة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ليبعث لوكالة المخابرات المركزية رسالة بأنه كان من الأفضل لها أن تفشل في العراق من أن تنسف أهميتها كلية. وقد زار ديك تشيني، صقر الصقور بشأن العراق مسئولي الوكالة أثناء الإعداد للحرب ليستمع إلى آرائهم ومما يبعث على الصدمة أنه لم يسمع شيئا يناقض آراءه. وخلال الحرب الباردة، أرهبت لجنة الصقور المعنية بالخطر الراهن المكونة من الصقور، محللي الوكالة الذين كانوا يشكون في التفوق العسكري السوفيتي، واتهمتهم بانهم نسخة مكررة من الشيوعيين أو مجرد مغفلين. وهذه الحكايات تظل طويلا في ذاكرة كل محلل وتؤرقه.

ولا يعني هذا القول أن كل، أو معظم، أو حتى غالبية الاستخبارات هي مجرد تقيو لا يمليه السياسيون، وإنما الفكرة هي تأكيد أنه بمجرد أن يتخذ الرئيس وكبار مستشاريه موقفا واضحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت