الصفحة 286 من 328

بشأن مشكلة سياسية كبرى مثل فيتنام، أو القوة العسكرية السوفيتية، أو العراق، نادرا ما يناقض مجتمع المخابرات في أحكامه الجماعية تلك السياسة بحقائق أو آراء غير مرحب بها- بالطبع فيما عدا ما يصدر شكل تسريبات للأنباء مجهولة المصدر، كما أن هذا التردد ليس مقصورا على مسئولي المخابرات المذعورين، فلا يمكنني عد المرات التي انتظرت فيها أنا وزملائي خارج المكتب البيضاوي أو مكاتب وزراء الخارجية والدفاع وسمعنا واحدا منهم يزمجر غاضبا بأنه سوف يخبر الرئيس بعض الحقائق التي لا تبعث على الرضا: فقط لندلف إلى المكتب معه وتراه يبتسم بالرقة الكاملة بمجرد أن يصبح في حضرة العظيم. وليس هناك مفر من تسييس الاستخبارات بشأن القضايا المتفجرة

وكان هناك استثناء نادر وغريب هو تقدير المخابرات القومية في 2007 الذي ذكر أن إيران علقت برنامجها للأسلحة النووية و 2003, لكن هذا كان هو أيضا وثيقة سياسة بدرجة عالية. ورغم أن التقدير نسب لإيران استمرارها في بذل جهود نووية أخرى ذات صلة، فإن قادة الوكالة فهموا بوضوح المانشيت المرجح، وهو أن تهديد إيران النووي لم يكن وشيئا كما ألح بوش وتشيني وكان هذا التقدير يقرأ وكأنه إعلان استقلال أكثر منه تحليل.

إن المخابرات ميدان معركة كبرى يتم فيه خوض معارك السياسة، وهي سلاح مدمر الحروب التي تدور بشأن السياسة، فعندما أقنع الصقور القادة في واشنطن بأن لموسكو التفوق العسكري، كسبوا المعركة الدائرة حول إنفاق المزيد على دفاع أمريكا ومقاومة التفاوض من موقع الضعفه. وإذا أقنع المتشددون قادة واشنطن حاليا بأن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد هوهتلر جديد عقد العزم على تدمير إسرائيل والولايات المتحدة، فإنهم سيكسبون الجدل حول اتخاذ أقوى الإجراءات الممكنة للإطاحة به. وأيا كان من يسيطر على الحقيقة، فإنه ينزع للسيطرة على مناقشة السياسة. ومناقشات السياسة هذه لا يكسبها المحللون الذين يرتدون أقنعة خضراء تحمي عيونهم، وإنما القناصة السياسيون الأسطوريون.

بالطبع، سيواصل الرؤساء السعي بقوة وعلانية وراء الحقائق نفسها والرؤى المتبصرة التي دروغ دوما حتى من أكثر محللي المخابرات اجتهادا. فإن لم يفعلوا ذلك، فإن أعداءهم السياسيين سپهرمونهم هزيمة منكرة بسبب عدم اهتمامهم بالحقائق. وسيصبحون بلا دفاع أمام اتهامهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت