الصفحة 288 من 328

بتبديد الأموال على الاستخبارات التي أهملوها. إن القول بأن الولايات المتحدة لم تكن تستطيع أن تفعل شيئا يمكن أن يعتبر قولا معاديا لأمريكا

ولكن حيث إن الرؤساء يفعلون ما يتعين عليهم فعله، فإنهم يستطيعون أن يركزوا سرا جهود مخابرات أمريكا على ما يستطيع مجتمع المخابرات أن يوفره ويوفره جيدا ويساعدوا أنفسهم الاضطلاع بإستراتيجية قادرة على البقاء للقرن الحادي والعشرين، ولا بد أن تستند إستراتيجية كهذه على مبادئ عدم الاستغناء المتبادل وبناء ائتلافات القوة مع البلدان الأخرى لحل المشاكل العالمية. وتتطلب تلك الإستراتيجية تحديد نوع المعلومات الذي يبرع في جمعه مجتمع المخابرات فهم المجتمعات والسياسات في البلدان الأخرى. ويعني إنشاء تحالفات والاستغلال الصحيح لميزة الوضع الأمريكي في القيادة الدولية، أن يسيطر الرؤساء حقا على الطريقة التي تعمل بها البلدان الأخرى، وخصائص قادتها، والتأثير عليهم. وفي هذا تكمن الميزة النسبية المجتمع المخابرات

إن لدى مجتمع المخابرات خبرة في هذا المجال الحاسم للعمل السياسي الداخلية الأمم الأخرى، وكل السياسة الخارجية تجذر في العمل السياسي المحلي بالضرورة القيم القومية والمصالح القومية، وشخصيات القادة، والثقافة، وهياكل القوة. ومن هذا النقيع تأتي السياسة الخارجية، وإلى هذا النقيع يجب أن توجه السياسة الخارجية.

مطلع 2009، اعتلت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس منصة جامعة جورج تاون وأعلنت أهمية الشئون الداخلية للبلدان الأخرى في إصدار أحكام بشان السياسة الخارجية الأمريكية. قالت: «إن أكبر التهديدات تصدر حاليا من داخل الدول بأكثر مما تصدر فيما بينها .. وأضافت:

إن الطابع الخاص لنظام الحكم أكثر أهمية حاليا من التوزيع الدولي للتوده، وهذه الملاحظات عن التهديدات وتوازنات القوة الدولية معقولة على نحو بارز. بيد أن ما هو ملفت للنظر هو أن رايس عرضتها كإلهام حل عليها- لاحظ أنها استخدمت كلمة حاليا، كلتا الجملتين.

ومن ثم، يترتب على ذلك أنه يتعين على الرؤساء وكبار مستشاريهم أن يسخروا المخابرات التحقيق هذه الغاية، ويعني هذا سوال خبراء المخابرات على أساس منتظم عن كيف يمكن صياغة السياسات قيد النظر للتأثير على هياكل القوة الأجنبية على أفضل وجه، فإن لم تكن المعلومات متوافرة للخبراء، فلا ريب أنهم يستطيعون الحصول عليها. ويستطيع أي مراسل صحفي جدير بمهنته أن يكتشف من يدخل في الحساب كعنصر مهم، ومتى، وأين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت