الصفحة 292 من 328

وحتى بعد طلب النوع الصحيح من التحليلات الداخلية، يجب ألا يكون الرؤساء متلقين سلبيين لهذه المعلومات، إذ يستطيعون النظر إلى هذه المعرفة من خلال فهمهم التاريخي وتهيؤهم الفكري، وإذا تناول المحللون القضايا متبعين هذه الوصايا، فيحسن بهم أن يفسروا السبب. وسيؤدي القيام بهذا إلى تبادل للرأي يزود الرئيس بنفاذ للبصيرة. وة الغالب الأعم، فإن تحليلات المخابرات التي يقررها الرؤساء تكون قد خضعت لعملية تصفية وترشيح وأعاد كتابتها محررون سياسيون، وينصح الرؤساء بأن يقرأوها بالضبط كما أعدها المحللون أو ثلي موجز عنها من المحللين مباشرة

وفي الوقت نفسه، فإن التاريخ الفن الرؤساء والمحللين عددا من الدروس يجب أن نقر أذهانهم

أولا، إن المعتقدات والقضايا السياسية تهيمن في الأجلين القصير والمتوسط، ويهيمن الاقتصاد في المدى الطويل، وسينزع القادة السياسيون للتركيز على احتياجاتهم السياسية قبل احتياجاتهم الاقتصادية. ولكي تتكشف الاتجاهات والضغوط الاقتصادية وتترسخ، فإنها تستغرق وقتا أطول كثيرا مما تستغرقه الضغوط السياسية، ومن ثم، يتعين على الرؤساء الحذر من التنبؤات بشان الحرمان الاقتصادي الذي يسفر عن الاستسلام في الأجل القصير أو المتوسط، أو التغييرات الفظة والمفاجئة في السياسة الخارجية للبلد أو في موقفه في المساومة

وقد ناي عدد من قادة أمريكا اللاتينية بأنفسهم عن الانتفاع من صفقات اقتصادية مع واشنطن لأن مثل هذه الترتيبات ستثير أعصاب قاعدتهم السياسية، وهي اهتمامهم الأول. وبالمثل، عرضت القوى الكبرى جوائز اقتصادية على إيران، وكوريا الشمالية، وسوريا، لكن قادتها فضلوا بوضوح سيطرتهم الداخلية أكثر مما فضلوا النمو الاقتصادي. وقد بحاج البعض بأن رجل ليبيا القوي معمر القذا كان استثناء، وأنه قدم تنازلات ضخمة مقابل الوصول للاقتصاد العالمي، لكنه في الواقع فتح اقتصاده أساسا لأنه كان يعتقد أن قيامه بهذا ضروري للحفاظ على سلطته السياسية المحلية الخاصة

ثانيا، إن تحويل بلد ما إلى جنة السوق الحرة الديمقراطية، أونسخة محلية من ذلك يستغرق وقتا طويلا"يقينا أطول من دورة انتخابية أو عقد، ومحللو وكالة المخابرات الأمريكية ومحللو الحكومات الأخرى هم الأقل احتمالا في أن يتنبأوا بغير هذا. ويصدر هذا الضرب الخاص من التقاول عادة عن مناصرين وسياسيين يبحثون عن أعذار لما يريدون فعله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت