ثالثا، نادرا ما تستطيع الدول القومية الإفلات من قوانين تاريخها وثقلها، ولذلك فإن القادة الجدد يتبعون بصفة عامة السياسات قديمة العهد ونادرا ما يفيرين المسار بصورة جذرية. للدول القومية، جغرافية وتاريخ وثقافة سياسية لا تختفي مطلقا، وهي تعطي خلال مراحل معينة من التنمية الاقتصادية مع ما يصاحبها من مصادمات وضغوط. ولا تتغير هذه الحقائق الأساسية إلا بطريقة فاترة وضئيلة وتدريجية، مثلما تفعل السياسات التي ترتكن إليها لحد كبير، وسيعمل القادة الجدد بغير إتقان في إجراء التغييرات في السياسة الخارجية، لكنهم عادة لن يدخلوا سوى تصحيحات ضئيلة في الأجلين القصير والمتوسط. وتبدي الأمم الأوروبية مثل هذا الثبات والاساق، تماما مثلما انتعل الرؤساء السوفيت لحد كبير أحذية القياصرة (رغم أن خطابهم كان أكثر اتساما بالمغامرة) ، ومثلما يتطلع الشيوعيون الصينيون لمسار الأباطرة. لذا ينبغي الترحيب بالرؤساء عندما يجزمون على نحو متشكلك بحدوث ثورات وشيكة و السياسة. إن الأمر يقتضي ثورة سياسية حقيقية، مثلما حدث في إيران 1979 او انتخاب هوجو تشافيز لا فنزويلا 4
1999، لتغيير السياسة الخارجية بصورة جذرية، للانتقال من الموالاة الأمريكا إلى العداء لها
وقد كان هناك بلد واحد فحسب، مومل لإجراء تغييرات جذرية في السياسة الخارجية بدون ثورة الولايات المتحدة. ويبدو أن كل ما يقتضيه الأمر هو إجراء انتخابات، لذا فقد قفزت السياسة الخارجية من نيکسون إلى كارتر إلى ريجان إلى بوش إلى كلينتون إلى جورج دبليو بوش. وقد قرر القادة الشيوعيون الصينيون فتح اقتصادهم في السبعينيات، وتطورت سياستهم الخارجية بصورة مطردة من هنالك. ولا تواجه أي بلدان عدا الولايات المتحدة ضغوطا كل أربع سنوات لتغيير السياسة، أو يفتقر قادتها إلى قوة الرئيس الأمريكي على إجراء تغييرات أساسية بصورة جوهرية، ونظرا لأن الأمريكيين يستطيعون تغيير السياسات بهذه السهولة، فإنهم أحيانا يعزون خطأ قدرات مماثلة للآخرين
رابنا، دائما ما يستمر الحكام الدكتاتوريون الأقوياء لفترات أطول مما ينزع المحللون الأمريكيون للشنبو به، ويرجع هذا إلى أن الأمريكيين يعتقدون أنه إذا أصبحت الأمور سيئة، فإن
الناس أن يتحملوا، لكن الناس يفعلون ذلك، تأمل فحسب الحكام ذكور الأوزه الولايات التالية المناصبهم، بدون ترتيب معين، صدام حسين، أربعة وعشرين سنة (1979 - 2003) : ستالين