معظمهم من المنتقدين للنظام الحالي في بلدهم. وناشدوني فهم أنه متى حاولت واشنطن مساعدة إصلاحيين مثلهم، فإن الإصلاحيين يوصمون بانهم نسخ مكررة من الأمريكيين. ومجتمع المخابرات يعرف هذه الأمور
إن الموضوع الأساسي الذي يتبفي سؤال الخبراء عنه هو التغيير. هل هناك تغيير السياسة أو كيف تشجع التغيير الذي تريده إن معظم التغييرات تحدث ببطء، ويتعين على الرؤساء أن يطالبوا المحللين بمبررات عندما يدعون أنهم يرون غير ذلك.
إن كل البلدان تواجه مشاكل في الحصول على استخبارات جيدة. وحتى مع توافر أفضل تكنولوجيات التجسس وخيرة المحللين، لا يمكن لأي امرئ أن يفلت من نظرة ثقافته وسياساته ومن ثم تشوهاتهما، ومثلما يقول التلمود: «إننا لا نرى الأشياء كما هي، بل إننا نرى الأشياء على شاكلتناء. وتتفاقم هذه المشكلة في الولايات المتحدة بسبب إحساس الأمريكيين بأنفسهم، وأن إحساس المرء بكونه أمريكا كان قويا للغاية ومدعاة للانعزال تاريخيا على نحو مغالى فيه،
كانت أمريكا نائية ومنبتة الصلة بالمجتمعات الأخرى بسبب جغرافيتها، وحداتها النسبية كبلد، وثروتها، واكتفائها الذاتي النسبي، وثقافتها التي تتطلع إلى الداخل، ونجاحها، وقوتها. إن أمريكا ظاهرة متناقضة، أمة من المهاجرين حيث لا يعرف سوى أقل القليل عن أوطان أولئك المهاجرين كما يبدو. لقد تم جلب اللغات الأجنبية إلى شواطئ أمريكا لكن سرعان ما هجرها ونسيها الجيل الثاني. فلا تضم وكالة المخابرات المركزية، ووزارة الخارجية، ووحدات المخابرات العسكرية ووحدات المخابرات المضادة، سوى حفنة من المتحدثين باللغة العربية مثلا، على الرغم من أن ما يقدر ب 3. 5 مليون من سكان الولايات المتحدة على الأقل من أصل عربي وتعتبر قوى عظمى أخرى، مثل روسيا والصين نفسها، حالة خاصة ولها تاريخ خالد بدعم ادعاءاتها. ورغم كل ما تزهر به، فقد جاهدت هي ومعظم البلدان الأخرى للإلمام بالثقافات واللغات الأجنبية، ويبدو أنها أدركت ما يتعين عليها حاليا أن تفعله لتنافس غيرها اقتصاديا في عصر العولمة ودبلوماسيا في عهد القوة الهرمية. إنها تدرك أنه يتعين عليها أن تزيد بصورة ضخمة فهمها للمجتمعات الأخرى، وأمريكا كبلد، متخلفة للوراء هذا الصدد ويظهر دلائل قليلة على اللحاق بقيره.