و حين أن الإعلام الذي يضع يده أحيانا على سياسة معينة للرئاسة، مثل العراق، لا يرتكبه أي خطا، فإن المراسلين ورؤساء التحرير والناشرون لا يريدون الاشتباك في عراك مع البيت الأبيض ومناصريه. نعم إنهم سيصيحون موجهين أسئلة للسكرتير الصحفي للبيت الأبيض، لكنهم يلتزمون بصورة جادة بما يقوله مسئولو الإدارة عن الحقائق والسياسات ويدفعونهم للشجار على الملأ، ومن الطبيعي أن تعزف الصحافة، وهي نفسها مرهفة الحس ولا تعمل النقد، عن أداء عملها، فهي لا تريد اتهامها بأنها محازبة، أو معادية لأمريكا أو تقوض جهود قواها الميدان
و حين أن الصحفيين سيعترضون على هذا الرأي فيهم، أعتقد أنهم بصفة عامة يخافون من الجمهوريين أكثر مما يخافون من الديمقراطيين. وربما يرجع هذا إلى أن معظم الصحفيين هم أنفسهم ديمقراطيون متخفين سريرتهم. ولكنه يرجع بالتاكيد إلى أن الأنصار المتحمسين للحزب الجمهوري بلعبون لعبة سياسية أكثر خشونة مما يفعل الديمقراطيون، فعندما يلسع مراسل صحفي جمهوريا، فإن الجمهوري سيتصل هاتفيا برئيس التحرير ويشكو، وعندما يلسع مراسل صحفي ديمقراطيا، فإن الديمقراطي سيدعوه للعشاء. إن الديمقراطيين يسعون للإقناع في حين يسعي الجمهوريون للإرهاب والترويع.
وإذا بدا أن سياسة الرئيس تسير على ما يرام، يبقى المندوب الصحفي فمه مغلقا ولا يذكر الجوانب السلبية التي ربما يكون قد سمعها. وأساسا فإنه عندما تشد السياسات الفرامل لفترة طويلة ممتدة، يستجمع الصحفيون شجاعتهم لتزويد الرأي العام بالحكايات السلبية، وعند هذا الحد بنهالون بضربائهم. ولا هذه اللحظات فحسب يبدأ الصحفيون و ممارسة القوة السياسية حقا، وترد الإدارات عادة بمحاولة إخفاء أخطائها، ويوفر رد الفعل هذا حكايات جديدة أكثر فرقعة حتى من ذلك.
ولا يمكن للإعلام بذاته أن يستمر في الهجوم على سياسة الرئيس، إذ يصبح جد معرض للمخاطر، إن الإعلام يحتاج إلى أحداث للإبقاء على النار مشتعلة الأوار. ويجعل إعداد التقارير الإخبارية عن العراق هذا واضا. فمن 2004 إلى 2007، كانت التغطية الخبرية سلبية بصورة غالبة لأن معظم الأحداث في العراق كانت سلبية بصورة غالبة، ولا ريب هو أن هذه التغطية أغضبت الرأي العام فيما يتعلق بالحرب وساعدت الديمقراطيين و استعادة السيطرة على