الصفحة 42 من 328

والاقتصادية أهمية القوة، لكنه يكبح استخدامها ويعقده. فلا تزال القوة مهمة أكثر من أي شيء أخر من المعاملات الدولية، ويمكن للأفكار والقيادة ومناشدة العقل أن تحشد الشعوب للثورة على الطغاة وإقناع المواطنين بتقديم تضحيات داخل الدول، لكنها نادرا ما تؤدي إلى تغييرات في السياسات الحكومية، وسجلها ضعيف في حل الصراعات بين الدول. لا يزال منح المنافع وحجبها الوسيلتين التوءم للضغط والإكراه، أفضل وسيلتين إن لم تكونا الوحيدتين لجمل الأمور تحدث على الصعيد الدولي، لكن هذه الوسيلة الحاسمة - القوة- لا يمكن استخدامها بصورة فقالة في القرن الحادي والعشرين بدون فهم كيف تطورت القيود الجديدة على استخدامها.

كان الخط الرئيسي لحكاية الخمسمائة عام الأخيرة - أن الدول المهيمنة لم تعد تهيمن على الدول الأصغر حسب إرادتها- أمرا غير منصور على ما يبدو ذ فجر العصر الحديث في القرن السادس عشر، عندما أنشا الملوك والأمراء النماذج المبكرة لما بعرف حاليا بالدولة القومية، فقد جمعت لهم غزواتهم قوة شاسعة في شتي أنحاء العالم، حتى وإن بذرت بذوژا أبت في النهاية لخسارة مستعمراتهم الموزعة على نحو واسع والنائية

لقد لاح فجر الدولة الحديثة في زمن نيکولو مكيافيللي، معلم القوة العظيم. وكان زمنه، من نحونصف ألف سنة خلت، چ مختلف عنه حاليا، إذ كانت حفنة من الدول القومية أوروبا قد بدأت فحسب، تأخذ شكلها الجغراء والسياسي الحالي، واتجهت عادة للقوة العسكرية كحكم لا المنازعات الدولية، مغيرها وكبيرها. ومع اكتساب هذه الدول القومية الجديدة التفوق و القوة العسكرية، أصبحت هي النجوم الجديدة في سماء أوروبا، وسرعان ما غدت كذللك اسماء العالم أيضاء

بيد أن إيطاليا مكيافيللي لم تكن أمة أو دولة، كانت شبه جزيرة مرقطة بالمدن الدول، التي كانت عمليا مجرد مدن، ورغم حجمها الصغير، بقيت أسماؤها حتى الآن بسبب إنجازاتها الفنية العظيمة، وجرائمها، وحماقاتهاء من بينها روما، والبندقية، وميلانو، وفلورنسا الأثيرة لدى مكيافيللي، وتأمرت هذه الكيانات مفرطة النشاط والمتناهية الصغر وتحاربت فيما بينها، حتى لما اضعفها، وكان ذلك محتما، لأقصى الأصقاع طلبا للمساعدة من الدول القومية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت