الصفحة 46 من 328

وقتا وموارد للعب مباريات توازن القوة أكثر كثيرا مما كرسوه للاعتناء برعاياهم، فعلى ما يبدو، لم يكن هناك ما بيهجهم أكثر من الغزو والاستيلاء على أراضي وسكان وموارد جيرانهم، وبذلك يزيدون من ثرواتهم وقوتهم، وعلى الدوام، ولدت حروبهم مظالم أكبر أدت إلى إشعال حروب جديدة، وعندما ثبت أن التجارب على رقعة الشطرنج الأوروبية جد مكلف، وغير حاسم، أو ممل، أنشأ الملوك لوحة شطرنج جديدة مكونة من أراضي مستعمراتهم، وأرسلوا جيوشهم عبر المحيطات والقارات لغزو شعوب في أراض نائية، ليس فقط للتوسع فيما وراء حدود جيرانهم وإنما أيضا لبناء إمبراطوريات أكبر.

كانت القوة الدولية هي التعبير النهائي عن القوة، وشكل التفوق والبراعة السكر بان التعبير الأخير عن القوة الدولية، وقد تبين مكيافيللي هذه الحقيقة البسيطة والوحشية بجلاء تام، مثلما تبينته أربعة قرون لاحقة من القادة الأوروبيين، وهذا هو السبب أن كلماته استمر صداها بدوي

في آذانهم. لقد نصح مكيافيللي الحكام بالاستعداد للحرب وشنها، وإبرام سلام صعب وذكي، ثم الاستعداد للحرب ثانية، وطوال 450 سنة، كان هذا هو ما فعلوه بالضبط. لقد ألهمت التجارة الراية وتبعتها على حد سواء، لكن الغزو كان هو اسم اللعبة في العصر العظيم للإمبراطورياتالغزو الذي ينتهج كغاية في حد ذاته بقدر ما ينتهج للمكاسب الاقتصادية التي يجلبها.

وأخذ نابليون هذه اللعبة لذري مدمرة جديدة باستكمال مقومات الدولة القومية، فقد كانت الدول القومية بهيموثا (1) التنظيم، إلى أن استخدم نابليون عبقريته في أداء هذه المهمة، فقد جمع بين الأمة والدولة- السلاح والرجال والموارد ونوع من القومية- قوة مقاتلة لا تضاهيها أي قوة أخرى بمفردها ذلك الوقت. ونظرا لأنه كان أول من فعل ذلك، فقد فتح معظم أوروبا"حتى توحدت أوروبا في النهاية لهزيمته."

وعندما كان نابليون يصل إلى ذروة قوته، بدأت فتوحاته تحدث تأثير الدوامة ليس أوروبا فقط، ولكن الأمريكتين كذلك. وساعدت حمى القومية التي أطلقت لها العنان الثورة الفرنسية، على دفع خطط نابليون التحويل فرنسا إلى بيت القوة في أوروبا. لكن هذه الحمي نفسها هي التي سببت نكبته، فقد اكتشفت الأمم الأخرى إحساسها بالقومية واستخدمته لقتال

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البهيموثا حهوان وحشي جبار ذكر في التوراة في المترجم) ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت