الصفحة 50 من 328

الطريق لاحتلال وضع القوة الكبرى"ثانية، في ظل الحكم الشيوعي. واستسلمت ألمانيا، لكنها لم تقهر مطلقا واكتسحها التوق إلى الانتقام. لم يكن أي من القوى الفاعلة الكبرى في القارة * وضع بمكنه من خوض حروب كبرى على الأقل لدستة من السنوات، وكفل هذا المستعمراتها مجالا لالتقاط الأنفاس، وتنمية الكراهية لمحتليها، والتخطيط للمقاومة، والحلم بإقامة كيانات سياسية جديدة خاصة بها."

كان وودرو ويلسون، رئيس أحدث دول العالم ومن أقواها، قد عقد العزم على أن يفرض حدودا راسخة على القوة الدولية، خاصة القوة على شن الحرب، واحتل صدارة المسرح لا قيادة دول أوروبا التي استنفذت قواها إلى العالم التالي - عالم يتعين فيه على المعتدين أن يفكروا ثلاث مرات به عواقب العدوان، وترفض فيه أنواع جديدة من الدول الحرب لا نهاية المطاف. وكان عليه أن يفعل ذلك بطريقتين: أولا، الأمن الجماعي في مواجهة المعتدين محل توازن القوة الذي لا يمكن الاعتماد عليه، وثانيا، باختزال الإمبراطوريات العدوانية إلى ما كان يأمل أن تصبح کيانات ديمقراطية محبة للسلام مكونة من قوميات متجانسة. ربما كان مكيافيللي سيدعوه

النبي المسلح، وتلك ليست مجاملة من الكاتب الذي يشعر بالقلق من أن مثل هؤلاء الأنبياء قد يندفعون الشوارع كالمجانين. ففي أيام مكيافيللي استولى نبي- كاهن من هولاء، هو سافونارولا على فلورنسا واستهلك المدينة في النهاية جنونه الديني.

لم يصمد حلم ويلسون في أن تكون الحرب العالمية الأولى هي نهاية كل الحروب لاختبار الزمن، فلم تكن القوى الكبرى ة أوروبا مستعدة لممارسة الأمن الجماعي، ولا كانت الولايات المتحدة مستعدة لأن تاخذ على عاتقها مسئولية فرض السلام، وفشل إيمان ويلسون بقوة التقييد التي يفرضها حق تقرير المصير الوطني والديمقراطية، في كبح جماح الطموحات قديمة العهد للقوى الكبرى >

فقد اختلست المانيا هتلر ويابان هيروهيتو كل موارد بلديهما لتحويل نفسيهما إلى مولدات قوة عسكرية لا يمكن إيقافها. واستطاعتا بالقوة والإرادة العسكريتين، أن بفعلا أي شيء يريدانه تقريبا، ولكن لحسن حظ خصومهما وإرادتهم، وبسبب أخطائهما الفادحة لم يكن هذان النظامان الدكتاتوريان لينجحا أطول مما فعلا. ومن نواح عدة، شكل النصف الأول من القرن العشرين أعلى نقطة و النظام القديم للقوة- أدنى حد من الروادع على فروة الأقوى وبداية أقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت