الروسيا، إذ كانت روسيا لا تزال هي الدب الكبير المجاور، وبالمثل، أرادت أمم آسيوية وجود امريکا وقوتها لكبح ما اعتبرته مبكرا سيئا أخذة في الصعود. لقد كانت الحقيقة وما زالت هي أن هذه الدول تعتبر الصين تهديدا أكبر كثيرا من تهديد أمريكا، وبالمثل، تشبثت بلدان الشرق الأوسط بأمريكا، لحمايتها من عراق صدام حسين وأخيرا من إيران
وتشهد حقيقة أن مثل هذا العدد الكبير من البلدان مستمر في لعبة توازن القوة، على استمرار مركزية القوة مهما قال قادة هذه الأمم بالعكس من ذلك. لم تبدل أي تغييرات أنماط القوة وقوانينها المزايا التي يكفلها ثلاعب البلدان بالأصدقاء ضد الخصوم، بل أحيانا بالأصدقاء ضد الأصدقاء
واليوم ربما كانت المرة الأولى التاريخ التي لا تكون فيها العلاقات والقضايا المثارة بين القوى الكبرى - الصراع لا سبيل توازن دولي، أو تميز دولي، أو هيمنة دولية- هي مصدر خراب النظام الدولي وجدول أعماله وسبب نهايتهما، فالتركيز لا ينصب حاليا على منافسات القوى الكبرى وصراعاتها، وإنما على عدم الانتشار النووي. والإرهاب، وتغير المناخ، والطاقة، وتشكيلة واسعة من القضايا الاقتصادية الدولية، بالطبع إن الطريقة التي تتطور بها العلاقات بين الولايات المتحدة، والصين وروسيا، والهند والدول الأوروبية الكبرى، حاسمة، لكن المستوى الراهن من المنافسة والصراع منخفض نسبيا بالمعايير التاريخية. ويلقي هذا بدوره عبنا على القوى العالمية الكبرى في الإبقاء على الصراعات فيما بينها فيد السيطرة
ومع دخول العالم تسعينيات القرن الماضي، لاحت الولايات المتحدة باعتبارها القوة العظمي الوحيدة وربما أقوى دولة في التاريخ، بالمقاييس المطلقة والنسبية على حد سواء. فقد تزمتة مجال القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، معاصريها وكل إمبراطوريات الماضي على حد سواء، فلم تكافي أي أمة أخرى القدرة العسكرية الأمريكية، وقوتها التدميرية، أو اقتصادها الضخم والمتقدم تكنولوجيا وما هو متناولها على الصعيد العالمي. لم تكن الهوة مطلقا أكبر من ذلك بين قوة الأمة الفائدة وجميع الأمم الأخرى، بل لم تحتل أي أمة مكانة ثانية قريبة من ذلك. فقد كانت روما تواجه قرطاجة والقبائل الجرمانية. وكان العثمانيون يواجهون الأوروبيين