الصفحة 64 من 328

وواجهت فرنسا نابليون، البريطانيين وفي النهاية واجهت دولا أوروبية أخرى كثيرة، وفي حين سيطرت المملكة المتحدة على المحيطات العالمية، فقد فاقتها ألمانيا في القوة البرية. وخلال الحرب الباردة، واجه الاتحاد السوفيتي وأمريكا بعضهما البعض. ربما احتلت روما لفترة قصيرة والصين لفترة أطول نوعا ما مرتبة تعلو معاصريهما كثيرا، لكن لم يسد أي منها العالم كله.

وقد بدا أن حرب العراق الأولى تؤكد الهيمنة الأمريكية. فقد حشد الرئيس جورج إتش دبليو بوش الحلفاء وطرد قوات صدام حسين من الكويت بسرعة وحسم. وبدا أن واشنطن تستطيع أن تفعل ما تريد في عالم ما بعد الحرب الباردة. لقد عادت الأيام الخوالي الطيبة التحكم القوي * الضعيف، ليس باعتبارها تراجيديا أو كوميديا، وإنما كمصر للبطولة، أو هكذا بدا. لم تكن هناك أي أمة أو كتلة توازن ثقل الولايات المتحدة.

واختمرت الاضطرابات في البلقان. لكن الرئيس بوش الأول لم يعتبر هذا اختبارا للقوة الأمريكية، ولم يكن له شأن بذلك. ومع انهيار يوغوسلافيا، تصاعدت إبادة الصرب المسلمي البوسنة والكرواته، ولم تفعل أوروبا والأمم المتحدة شيئا للرد على ذلك، وبدا الأمر وكان إبادة الأجناس أمر مسموح به في العصر الأمريكي.

وتضخم الإحساس بأن أمريكا لا حول لها ولا قوة أو أنها لا تبالي مواجهة مثل هذه الكوارث الإنسائية لمدة أبعد عندما انزلقت الصومال لحرب أهلية ومجاعة مدفعة. ففي البد، لم يفعل بوش شيئا، ثم انضم لا 1992 إلى جهود الأمم المتحدة للإغاثة بقوة عسكرية صغيرة، ووسع الرئيس بيل كلينتون الوجود الأمريكي، وانخرط في الحرب الأهلية، وفقد حفنة من الجنود و كمين، وبعد ذلك سعب الفرقة الأمريكية والعار يغلفه في 1994، وخفتت الهمسات المتنامية عن افتقار أمريكا للإرادة بتأثير العمل القوي الذي قام به کلينتون في النهاية في البوسنة واتفاقات دايتون لوقف المذابح هنالك.

وكانت الهجمات الإرهابية لا 11 سپتمبر 2001 علامة الطريق الثانية. فقد أشعرت أمريكا نفسها فجاة بأنها معرضة لثلاثة تهديدات جديدة - الإرهاب، والدول الفاشلة، وأسلحة الدمار الشامل، خاصة الأسلحة النووية. وسرعان ما جاء بلدان، هما أفغانستان والعراق، ليجسدا هذه التهديدات، وكان الرئيس جورج دبليو بوش ليتصدى للوضع فيهما كلتيهما بالقوة، إلا أن الأمة إن لم يكن الرئيس نفسه، سرعان ما تذكرت حدود القوة الأمريكية في مثل هذه المغامرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت