أما بالنسبة لإيران وكوريا الشمالية، الدولتين الأخريين محور الشر، فقد مضت كلتاهما
زيادة قدراتهما النووية، رغم تهديدات إدارة بوش. فقد فجرت كوريا الشمالية نبيطة نووية رغم أنها كانت قد وافقت في مرحلة ما على الحد من برامجها النووية مقابل ضمانات أمنية ومعونة اقتصادية من الولايات المتحدة، في صفقة بدا أنها تنهار أواخر 2008، وواصلت إيران برنامجها لتخصيب اليورانيوم
وفيما يتعلق بأفغانستان، سرعان ما خفت الهجوم العسكري الذي كان مفاجئا وحاسما و البدء، وأصبحت القوات الأمريكية وقوات الناتو غارقة في الوحل في حرب ضد طالبان. كانت جهود أمريكا العسكرية الممتدة والمكلفة و أفغانستان والعراق قد طفقت تقترب من أن يكون لها تأثير متناقض هو تقويض احتمال استخدام أمريكا للقوة العسكرية و أي مكان آخر ضد طهران أو بيونج يانج، مثلا، ولنذكر هذا التناقض بصورة صارخة: لقد هزمت العسكرية الأمريكية جيوش طالبان وصدام بسهولة، فقط لتغوص في مستنقع حركات العصيان، ثم لترى تأبيد القوة العسكري يتآكل في الداخل، مما يسفر عن تزايد الشكولك في الخارج حول مصداقية القوة العسكرية الأمريكية. وعند هذا الحد، تحدى العصيان في العراق، وطالبان، وإيران وكوريا الشمالية جميعها قوة الولايات المتحدة وأفلتت من العقاب أو جعلت أمريكا تدفع ثمنا عاليا جدا.
لا تزال القوة العسكرية مهمة، و بعض الأحيان تكون مهمة بقدر كبير، مثلما حدث و حرب الخليج الأولى و البلقان، وربما دفع الليبيين إلى إجراء المفاوضات بشان السلاح النووي بعد غزو أمريكا للعراق. لكن لم يبق الأمر كما كان. فمن الناحية التاريخية، كان للقوة العسكرية عادة تأثير موضح على العلاقات بين الدول، وأدت على نحو قاطع أو أساسي إلى تسوية الأمور بطريقة أو بأخرى. فقد كان القادة يعرفون ما عليهم توقعه. لقد أدركوا أن بلدا قوته أسمى سيسود على نحو دائم تقريبا. ولكن مع تحرك العالم صوب القرن الحادي والعشرين، بدأ هذا اليقين بخفت، أحيانا بصورة حادة. فلم تعد القوى الكبرى قادرة على الاعتماد على نجاح القوة مثلما فعلت في الماضي، فقد تشوشت جدوى القوة، وعقد ذلك بصورة حادة حسابات استخدام القوة.