الصفحة 70 من 328

وإضافة لذلك، فإنه مع ذبول فاعلية القوة العسكرية طوال النصف الثاني من القرن العشرين، بدأت تتعاظم القوة الاقتصادية - أو القدرة على تغيير السياسات مقابل التجارة والمعونة والخبرة والاستثمار. وسيعيد هذا التغير بدوره ترتيب أنماط القوة ويفرض قيودا جديدة على القوى الكبرى، وسيصبح في الوقت نفسه أداة قوة للقدرة الاقتصادية رفيدا جديدا على استخدامها للقوة

ومع بلوع القرن العشرين نهايته، وجد الأقوياء أنفسهم يصطدمون بمجموعة متوسعة دوما من التعقيدات والقيود على قوتهم: قوة القومية التي لا تقاوم، والعدد المتضاعف من الدول الجديدة، والأعراف والمؤسسات الدولية الجديدة المكرسة لحماية الدول الصاعدة، والثورة

في مجال الاتصالات على النطاق العالمي، والمطالب السياسية والاقتصادية الداخلية في الدول الكبرى، والأنواع الجديدة من التهديدات، والصراعات الجديدة الأكثر صعوبة في تسويتها، والصراعات المتجذرة في المنازعات القديمة داخل الدول الجديدة

لقد جعلت القومية الضعيف أكثر قدرة على مقاومة القوي، فقد أزاحت القوى الكبيرة القادة القبليين والتقليديين المحليين بسهولة، ولم يكن معظمهم يحظى بولاء كبير من رعاياهم أو بموارد كبيرة، ولكن في منتصف القرن العشرين، سعت الشعوب في شتى أنحاء العالم على نحو متزايد للظفر باستقلالها والحق إقامة دولها الخاصة بها. كانت الشعوب الخائعة من قبل قد أصبحت مستعدة على نحو متزايد للتضحية بارواح لا تعد ولا تحصى ولأن تفعل كل ما هو ضروري، ومهما اقتضى من الزمن، للظفر باستقلالها والحفاظ عليه.

وزاد عدد الدول الجديدة بصورة مثيرة؛ ففي البدء، كان هناك اثنان وثلاثون عضوا في عصبة الأمم، وبلغت العضوية الأصلية للأمم المتحدة واحدا وخمسين بلدا. وبحلول 1970، ارتفع العدد إلى 144، ثم بلغ قمة قدرها 192

2001. ولا ريب، أن قلة قليلة جدا من الدول الجديدة كانت تضم مجموعة عرقية، دينية، أو قبلية واحدة متلاحمة، وكانت جميعها تقريبا تضم خليطا، وكفل تكوينها المختلط عمليا نشوب صراعات داخلية أو قمع داخلي، وحروب أهلية. وأحيانا انفصال دول جديدة - بل انفصالات جديدة في النهاية.

كما اكتشفت الدول الجديدة حماية جديدة ضد الأقوياء في الأعراف، والقانون الدولي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت