الصفحة 72 من 328

والمؤسسات الدولية. وغطت نفسها بالهيبة القانونية للسيادة، ومبدأ القانون الدولي الساري منذ قرون الذي قرر حقوق هذه الكيانات الوجود وأن تكون لها السلطة الأسمي داخل حدودها. وإذ حظيت البلدان الكبرى بنعمة السيادة فروئا، فإنها لم تكن في وضع يسمح لها بإنكار هذه الحقوق على الوافدين الجدد

كما نزعت الأمم المتحدة إلى تقديس السيادة، وبصفة عامة ساندت الولايات المتحدة، التي اشتهرت بحمايتها لسيادتها الخاصة، أعراف الأمم المتحدة الخاصة بالسيادة. كانت هناك استثناءات عارضة، مثلما حدث عندما ذعرت واشنطن وآخرون بصفة خاصة من انتهاك الدول الحقوق الإنسان وساعدوا لا إستصدار قرارات الأمم المتحدة المناسبة التي تدعو لعل دولي التصحيح الأوضاع، وروج كوك أنان الأمين العام للأمم المتحدة لمبدأ جديد للتدخل الإنسائي عندما نسيء النظم الحاكمة معاملة شعوبها وترتكب أعمال إبادة، لكن وجهات النظر الإنسانية هذه لم تصمد.

وأصبح مجلس الأمن، وهو المؤسسة الرئيسية داخل الأمم المتحدة المختصة بشئون الأمن قيدا إضافيا على استخدام القوة العسكرية، خاصة بالنسبة إلى الولايات المتحدة. واعتبرت الدول الأطف، وانضمت لها في ذلك دول كثيرة أعضاء مجلس الأمن مثل روسيا والصين وفرنسا، مجلس الأمن وسيلة لكبح جماح القوة الأمريكية، وسعت لتقوية المجلس باعتباره المصدر العالمي الوحيد لمشروعية استخدام القوة، ولم يوفر المجلس هذه النعمة إلا بصورة نادرة وتحفظ. فعلى مر السنين، لم يعتمد المجلس سوى حفنة من التدخلات العسكرية، رغم أنه كان يوافق عادة على عمليات حفظ السلام، فقد قاومت الأغلبية الساحقة من أعضاء الأمم المتحدة بانتظام وعناد استخدام القوة ضد أي دولة عضو، على الرغم من انتهاكاتها الداخلية أو الخارجية مخافة أن تقع الفأس يوما ما على رأسها بسبب أخطاء مماثلة.

كذلك عرقل نمو وسائل نشر الأخبار الدولية التي تصل فورا لكل أنحاء العالم، ممارسة القوى الكبرى للقوة، فقد أصبحت المعلومات، أكثر منها أي وقت مضى على الإطلاق، تتوافر و التو واللحظة، وأدت هذه الظاهرة بالمثل إلى تشكيل فوري للرأي العام العالمي، عادة لمعارضة تكتيكات الدول الكبرى لاستخدام الذراع القوية. ففي أزمنة أسبق، كانت القوات الاستعمارية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت