تستطيع قتل الآلاف في بلدان بعيدة ولا يحاط الرأي العام بذلك إلا قليلا. واليوم، فإن قصف بيت واحد بقنبلة أو معاناة الأطفال من الجوع بسبب العقوبات الاقتصادية، يملأن شاشات التلفزيون والكمبيوتر في شتى أنحاء العالم خلال ساعات، إن لم يكن دقائق.
كذلك توصلت الدول الأضعف إلى طرق غير مكلفة نسبيا لمعارضة قوة عسكرية أسمي، وتشمل معادلات القوة هذه كما أصبحت تسمي، حرب المغاوير والإرهاب، وكذلك التهديد باستخدام أنواع بدائية من أسلحة الدمار الشامل، ويمتلك كثير من مثل هذه الدول بالفعل البراعة التكنولوجية الصنع أسلحة كيماوية وبيولوجية بل نووية، ويصعب عادة اكتشاف مثل هذه البرامج، ومن ثم يصعب القضاء عليها، وربما كان الأمر الأكثر أهمية، هو أن القوى الكبرى قد أصبحت على وعي حاد باوجه تعرضها للمعاناة من جراء هجمات تشنها دول أضعف وإرهابيون مسلحون باسلحة الدمار الشامل.
كما وجدت القوى العظمي نفسها مقيدة حاليا كما لم تكن أبدا من قبل بفعل سياساتها الداخلية واحتياجاتها الاقتصادية الخاصة بها. وحتى وقت قريب يرجع لثلاثينيات القرن الماضي، لم تكن أكثر الديمقراطيات الصناعية تقدما تولي سوي اهتمام ضئيل بالصحة والتعليم والرفاهية بالنسبة لشعوبها، وحاليا، تتنافس هذه الاحتياجات على الموارد مع ميزانيات الدفاع. و أوروبا، خسرت المدافع بعد الحرب الباردة لصالح الزبد، لكن ذلك لم يحدث ه الولايات المتحدة
كما تتعرض القوى الكبرى لتحدي تهديدات كثيرة في القرن الحادي والعشرين تهديدات شبع حاليا من داخل الأمم بأكثر مما تشبع مما بينها، فمن قبل كانت القوة الدولية تتصدي أساسا لأعمال تضطلع بها الدول وراء حدودها ضد دول أخرى. وحاليا تصدر التهديدات عادة من دول تودي إرهابيين، أو تستحدث أسلحة الدمار الشامل، أو تتفكك أوصالها ببساطة وتغدو دولا فاشلة، ويقتضي التصدي لمثل هذه التهديدات القيام بمهمة مكلفة ومرهقة هي احتلال بلد بدلا من مجرد هزيمة جيشه ساحة المعركة
وقد اعتدلت قوة أمريكا في العالم لمدى أبعد نتيجة لتحقيق أهدافها الدولية، تنمية الديمقراطيات، والأسواق الحرة، والتجارة الحرة، والقانون الدولي، وتقرير المصير الوطني، لقد ناصرت آمريکا هذه الأفكار، والمفارقة أنها عادت لتقيد أمريكا نفسها.