الصفحة 76 من 328

ان هذه القصة عن جاليفر الأمريكي العظيم الذي يقيده أقزام ليليبوت، وقصة القيود المتزايدة على القوى الكبرى منذ الحرب العالمية الثانية، قد اجتذبت كثيرا من المؤلفين، ففي سبعينيات القرن الماضي، أثار البروفسور ستانلي هوفمان من هارفرد الجدل بطريقة رائعة حول انفجار القومية، والسيادة، والقانون والأعراف الدوليين. وفي أواخر السبعينيات أثبت البروفسوران جوزيف ناي وروبرت گيوهان، وهما من هارفرد أيضا، كيف زاد التكامل الاقتصادي والسياسي الجديد من هذه القيود.

لماذا العودة لهذا التاريخ الذي ژوي كثيرا لأنه يقدر عدد المرات التي تروى فيها، فإنه لم بودر كثيرا في سلوك الزعماء الأمريكيين. فاصحاب الخط المتشدد مستمرون تجاهل ونسيان، أو حتى الاستخفاف بوجود حدود على القوة، وهم يواصلون القول بأنه مع الإرادة والرؤية الوطنيتين الصحيحتين، تستطيع الولايات المتحدة القيام بأي شيء. والأمريكيون مستمرون غرامهم بهذه الرطانة. ولا بعض الأحيان يبدو أن الأرواح الأرق حاشية ترتكب الخطأ المقابل، فهم يقولون إن الحدود على القوة الأمريكية كبيرة إلى حد يجعل أمريكا عديمة الحول والقوة عمليا، ويهاجون بان واشنطن لا يمكن أن تحمي نفسها إلا من خلال التفاهم والحب والحوار. وكلا الطرفين على خطا.

وأحيانا يقبل أصحاب الخط المتشدد حدود القوة نظريا، فقط لينكروا وجودها عندما تهم فعلا. وقد حدث هذا مرارا وتكرارا في القرارات الأخيرة بشان العراق. فقد كان المحافظون متشككين وقدرة أمريكا على الانخراط في بناء أمة، ومع ذلك فقد حاولوا القيام بذلك تماما العراق وأفغانستان، وأحيانا يسلمون بالفكرة العامة للحدود، لكن لينكروا تطبيقها على القضية المطروحة، مثل إطلاق تهديدات جوفاء ضد إيران. وبعد ذلك هنالك من يدعون أنهم يفهمون الحدود على استخدام القوة قبل أن يتسلموا مناصبهم التي انتخبوا لها، فقط ليتجاهلوا هذه الحدود فور تسلمهم للمناصب وتحت ضغط سياسي ضار. لقد فعل كلينتون هذا عندما وسع عملية الإغاثة الإنسانية في الصومال واشتبك في حرب وحشية في هذا البلد. وأحيانا يعترف الزعماء بهذه الصورة في جلساتهم الخاصة، لكنهم ينكرونها في العلن، لأنهم يعتقدون أن الاعتراف بوجود حدود على القوة الأمريكية سياسة سيئة. ففي 1993، طرد كلينتون تقريها بيتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت